معركة المعمورة 1515م حين ارتفعت راية السيادة المغربية في وجه الأطماع الإيبيرية
مصطفى تويرتو
في خضم التحولات العاصفة التي عرفها مطلع القرن السادس عشر وبين سقوط الأندلس وتصاعد المد البحري الإيبيري، برزت معركة المعمورة سنة 1515م كواحدة من أبرز المحطات التي أكدت أن المغرب لم يكن لقمة سائغة في يد القوى الطامعة بل دولة قادرة على الدفاع عن مجالها الحيوي وفرض احترامها.
تقع المعمورة عند مصب وادي سبو قرب القنيطرة الحالية وهو موقع استراتيجي شكل عبر التاريخ بوابة بحرية وتجارية نحو الداخل المغربي. هذا الموقع لم يكن بعيدا عن أنظار البرتغال التي كانت تسعى إلى تعزيز وجودها على السواحل الأطلسية بعد أن أحكمت قبضتها على عدد من الثغور المغربية منذ احتلال سبتة سنة 1415م.
مع تصاعد التوسع البرتغالي حاولت هذه القوة البحرية تثبيت موطئ قدم جديد في المعمورة لتأمين خطوطها التجارية وإحكام الطوق على الساحل المغربي. غير أن حساباتها اصطدمت بإرادة مغربية صلبة حيث توحدت القبائل والقوى المحلية في مواجهة أي وجود أجنبي يهدد السيادة الوطنية.
اندلعت المواجهات في سياق إقليمي مضطرب، لكن المغاربة تمكنوا من إفشال المخطط البرتغالي ومنع تثبيت احتلال دائم بالمنطقة في تلك المرحلة. لقد أثبتت المعركة أن المغرب رغم ما كان يعيشه من تحولات سياسية داخلية ظل متماسكا عندما تعلق الأمر بالدفاع عن الأرض.
لم تكن معركة المعمورة مجرد اشتباك عسكري محدود بل شكلت رسالة سياسية واضحة إلى القوى الأوروبية مفادها أن المغرب يمتلك القدرة على الردع وأن سواحله ليست مستباحة. كما عززت هذه المواجهة الروح الوطنية ورسخت ثقافة المقاومة التي ستتجلى لاحقا في معارك مفصلية أخرى عبر التاريخ المغربي.