أولاد عمران في مواجهة الغزو البرتغالي سنة 1516م حينما تصنع القبائل مجد المقاومة

0 131

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مصطفى تويرتو

في خضم التحولات الكبرى التي عرفها المغرب مطلع القرن السادس عشر وبينما كانت البرتغال تواصل تمددها على طول السواحل الأطلسية شهد إقليم دكالة سنة 1516م محطة مفصلية في تاريخ المقاومة المغربية. فقد حاولت القوات البرتغالية التوغل داخل المجال الدكالي مستغلة حالة الاضطراب السياسي التي كانت تعيشها البلاد في أواخر العهد الوطاسي غير أن حساباتها اصطدمت بجدار صلب اسمه قبيلة أولاد عمران.
البرتغال التي كانت قد أحكمت قبضتها على عدد من الثغور الساحلية مثل آسفي وأزمور لم تكن تخفي أطماعها في تأمين عمق استراتيجي يضمن استمرار نفوذها التجاري والعسكري. وكان إقليم دكالة بموقعه الحيوي وموارده الزراعية هدفا طبيعيا لأي مشروع توسعي يسعى للسيطرة على المجال الأطلسي المغربي.
غير أن رجال أولاد عمران لم ينتظروا سقوط مدنهم حتى يتحركوا بل بادروا إلى التصدي للحملة البرتغالية ببسالة نادرة. توحدت الصفوف وارتفعت راية الدفاع عن الأرض والعرض لتتحول المواجهة إلى درس قاس للغزاة الذين أدركوا أن السيطرة على الساحل لا تعني إخضاع الداخل.
لقد أثبتت هذه الواقعة أن المقاومة المغربية لم تكن دائما في شكل جيوش نظامية بل كثيرا ما كانت تنبع من روح القبيلة وتماسك المجتمع المحلي.
إن معركة أولاد عمران سنة 1516م وإن لم تحظ بالشهرة التي نالتها معارك أخرى في التاريخ المغربي تبقى صفحة مشرقة في سجل الصمود الوطني. فهي تجسد إرادة شعب لم يقبل الخضوع ورسخت قناعة أن الأرض التي تروى بعرق أبنائها لا يمكن أن تنتزع بسهولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.