هل الانفتاح على الإسلام فرصة تاريخية أم ظاهرة تواصلية؟

0 92

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بوناصر المصطفى

 

إذا كانت ازمة العراق قد وجت أنظار العالم بشكل ملفت الى عقيدة الإسلام كدين منافس للمسيحية السياسية، فان محنة غزة الدرامية قد أفرجت واختصرت ما تبقى من مسافة التمييز لذى الانسان لوضع هذا الدين تحت المجهر وإعطاء إشارة اكتشافه كعقيدة شاب حولها إتهام مغرض وتعرضت لكثير من التحريف والزيف حتى من الذين اعتنقوها بالفطرة، لقد حظيت بشرف اهتمام كبير أثارت الجدل الكثير من فلاسفة ومفكرين من مختلف بقاع الأرض، لقد استطاعت أن تشد الأنظار أكثر حين سارت الحافز الداعم لعزيمة شعب تحدى جبروت قوى عالمية، هذا الامتحان كان سببا للدفع بالمتتبع لإشباع فضول غريب اقترن بضرورة التقرب من هذا الدين لسبر أغواره، في هذا السياق بدا مسار التأمل بجرعة قياسية أثارت قلق دوائر سياسية.

بعد طغيان الاسلام السياسي لفترة وضع في قفص الاتهام، جاءت مرحلة طغت فيه الرغبة للاكتشاف والنقاش المفتوح انتشرت وتعددت المنتديات افتراضية أحيانا وواقعية احيانا أخرى متلهفة لمناقشة الاسلام وسر عقيدة بدأت من جديد تصنع الحدث بإقبال منقطع النظير، إذ لم يقتصر البحث على الدراسات الاكاديمية بل تعداه إلى أوساط شعبية وقواعد تحول فيها اعتناق الإسلام الى موضة أو ظاهرة أفرزت جملة الأسئلة المستفزة، اعتكفت حشود من صناع المحتوى على استئناف إثارتها ونشر انطباعاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي فانتهت بالتشجيع على الاكتشاف ونشر الدعوة بأساليب عقلانية.

هل عززت هذه الظاهرة التواصلية في اكتشاف الإسلام برؤية معمقة أم تم استغلاله لغرض إنعاش وتلميع صورة الصانع المبدع؟

قد يصعب فك لغز سؤال كهذا إلا عبر استعراض أهم التحولات الاجتماعية والتكنولوجية التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، فقد ساهمت الليبرالية المتوحشة في الضغط على الانسان الأخر ـ حتى لا نحصره في الانسان الغربي دون غيره ـ للسعي لتحقيق عدالة اجتماعية اختفى بريقها وقيم اخلاقية وإنسانية اضمحلت بشكل متواتر وتراجعي، إلى أن نفذ رصيدها في أغلب المجتمعات ليجد الباحث تلك القيم الفضلى عبر تجارب عايشها شخصيا بعيدا عن محيط عاش فيه الوهم.

بالصدفة يسرت الرقمنة المهام التواصلية حيث ساهمت المنصات الرقمية في تقريب المسافات ووسعت دائرة الحوار في اكتشاف حقائق لا يمكن إنكارها، تفاعلت معها حل المواقع التواصلية بنشاط كثيف لتظهر هذه الظاهرة التواصلية حقيقية الإسلام وتطارح خطابه الكوني باستنفاذ كل القوى كي تحيط بفحواه وتعاليمه بنقاش هادئ غير ملزم استسلمت له العقول الجديدة بسرد إجابات عن إشكاليات حضارية ظلت محيرة ومعلقة، لتملي حلولا مهضومة تتجاوز تلك الطبخات لعقول ومختبرات فكرية أبانت عن خيبة أمل وفشل ذريع في معالجة تحديات مجتمعات اليوم.

من الطبيعي أن يكون لجرأة السؤال أهميته القصوى في تكريس نقاشات جادة دون تحيز، بطرح أسئلة مستفزة تعري عن نكوص الانسية ونظريات ومبادئ بنت الحضارة الغربية، وتدفع للتقصي عن تردي القيم فتحفز الباحث عن الحقيقية بجرأة ومسؤولية للغوص في حوار ذاتي او جماعي عميق يحول النقاش السطحي الى تمرين روحي وأخلاقي.

كثرت الرؤى والثقافات في الطرح والتناول فكان لعنصر التعدد دور معياري ومحوري في خلق رغبة صادقة للبحث عن تلك الروحانية المفقودة ليتخدد ا النقاش العام مسارا ووجهة مختلفة في الاكتشاف الروحي عن طريق التقرب الى الله.

من الموكد أن خوض التجربة قد تختلف بين الافراد المقبلين على هذه السفرية الروحية، صحيح أن الصعوبة في النفاذ الى عمق الخطاب القرآني لم يقف أمام تأمل المعاني لاستنباط أفكار عميقة تجسد العدل الإلهي في النصوص الدينية، بل ألهمت الباحث للنفاذ وإشباع فضوله المعرفي وشحنه بقوى روحية، هكذا بدأت بعض الدوائر المجتمعية تراجع علاقاتها مع الله لتنعكس على سلوك والتزام الانسان قد تكون بداية ثورة صامتة.

لقد عمقت هذه التأملات التدبر في القران وفهم لأهمية عنصر الإيمان لخلق التوازن في حياة الانسان حيث ازاحت كل التحديات التي باتت تخلخل المجتمعات فرادى بحيث كل شخص قد يجد معاني تتناسب وتجاربه الشخصية، وجماعات اختارت أن تتخذ القران مرجعا ملهما لمسارها ومحفز لتبناه في حياتها.

 

# كيف يمكن التمييز بين الاكتشاف الروحي والظاهرة التواصلية السطحية؟

#الى أي حد يمكن لهذا النقاش ان ينعش الفهم الصحيح للإسلام؟

#ماهي حدود استثمار الظاهرة التواصلية على الوجه الصحيح؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.