بين اللائحة والفردي هل آن أوان مراجعة الإشكال الانتخابي في المغرب؟

0 156

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مصطفى تويرتو

منذ اعتماد دستور 2011 دخل المغرب مرحلة سياسية جديدة رفعت سقف الانتظارات الشعبية ورسخت مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وعززت مكانة المؤسسات المنتخبة. غير أن الممارسة الانتخابية خصوصا على المستوى المحلي تطرح اليوم أسئلة عميقة حول جدوى النظام المعتمد وحول ما إذا كانت اللائحة الانتخابية قد حققت فعلا الأهداف التي سطرت لها.
نظام اللائحة جاء في سياق الرغبة في تقوية الأحزاب السياسية والحد من هيمنة الأعيان وفتح المجال أمام تمثيلية أوسع للنساء والشباب. من الناحية النظرية، يبدو النظام متوازنا ويستجيب لمعايير الديمقراطيات الحديثة. لكن على أرض الواقع تكشف نسب المشاركة الضعيفة وحالة العزوف المتنامية أن شيئا ما لا يشتغل كما ينبغي.
الناخب المغربي أصبح يشعر في كثير من الأحيان بأن صوته لا يختار شخصا يعرفه ويحاسبه بل يصوت على ترتيب حزبي قد لا يعكس الكفاءة أو الخبرة في التدبير المحلي. بل إن بعض المجالس المنتخبة أفرزت أسماء لا تمتلك الحد الأدنى من التكوين السياسي أو الإداري وهو ما ينعكس سلبا على جودة القرارات وعلى صورة العمل السياسي ككل.
هذا الوضع يفتح الباب أمام طرح فكرة العودة إلى نمط الاقتراع الفردي باعتباره يعيد العلاقة المباشرة بين الناخب وممثله ويجعل المحاسبة أكثر وضوحا. غير أن هذا الطرح بدوره ليس خاليا من المخاطر. فقد أثبتت التجارب السابقة أن النظام الفردي قد يعزز منطق المال والنفوذ المحلي ويضعف البناء الحزبي ويحول الانتخابات إلى سباق أشخاص بدل تنافس برامج.
الحقيقة أن أي نظام انتخابي، مهما كان متطورا لن ينتج مؤسسات قوية إذا غابت الكفاءة وضعفت الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب وغابت المحاسبة الصارمة. الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من ورقة التصويت فقط بل من إعادة الاعتبار للعمل الحزبي وتأهيل المرشحين وفرض شروط أكثر صرامة للترشح وربط الدعم العمومي بالأداء والشفافية.
المغرب اليوم أمام مفترق طرق سياسي إما الاستمرار في نفس الآليات مع انتظار نتائج مختلفة أو فتح نقاش وطني هادئ ومسؤول حول النموذج الانتخابي الأمثل بعيدا عن الحسابات الضيقة. لأن الرهان ليس في اللائحة أو الفردي بل في بناء ثقة المواطن في صوته وفي جعل المنتخب يعكس فعلا تطلعات من صوتوا له.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.