معركة أبي عقبة 1648م حين حسم الصراع على الدولة

0 47

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مصطفى تويرتو

في زوايا التاريخ المغربي صفحات لا تنال ما تستحقه من اهتمام رغم أنها صنعت الفارق في لحظات حاسمة من عمر الدولة. ومن بين تلك الصفحات تبرز معركة أبي عقبة سنة 1648م التي جاءت في زمن الاضطراب الكبير الذي أعقب أفول الدولة السعدية بعد وفاة السلطان أحمد المنصور الذهبي.

منتصف القرن السابع عشر لم يكن زمنا عاديا في المغرب. فقد دخلت البلاد مرحلة من التنازع السياسي والانقسامات القبلية وتعدد مراكز النفوذ. الدولة المركزية ضعفت والسلطة تشتتت وبرزت قوى محلية تسعى لفرض أمر واقع جديد. في خضم هذا المشهد بدأت ملامح الدولة العلوية تتشكل بقيادة السلطان الشاب آنذاك مولاي الرشيد الذي كان يدرك أن بناء الدولة لا يمر إلا عبر الحسم الميداني.

معركة أبي عقبة لم تكن مواجهة عابرة بل كانت اختبارا حقيقيا لقدرة السلطة الصاعدة على فرض الشرعية واستعادة هيبة الحكم. لقد دارت في سياق صراع داخلي مع قوى رافضة للخضوع للسلطة المركزية وكان رهانها أكبر من مجرد انتصار عسكري كان الرهان هو توحيد البلاد وإنهاء مرحلة الفوضى.

انتصار العلويين في هذه المعركة عزز موقعهم ومهد الطريق لمرحلة إعادة بناء الدولة المغربية على أسس جديدة من الانضباط والوحدة. ومن هنا تكمن أهمية معركة أبي عقبة فهي لم تكن معركة ضد عدو خارجي كما هو الحال في معركة وادي المخازن بل كانت معركة استعادة الداخل وتثبيت دعائم الدولة.

التاريخ المغربي زاخر بمحطات كبرى يتغنى بها الجميع لكن هناك أيضا معارك صامتة صنعت التحول دون ضجيج. ومعركة أبي عقبة واحدة من تلك اللحظات التي أعادت رسم ميزان القوة داخل البلاد ومهدت لقيام دولة ستستمر قرونا.

إن استحضار هذه المعارك اليوم ليس ترفا تاريخيا بل ضرورة لفهم كيف استطاع المغرب في أحلك الظروف أن يعيد ترتيب صفوفه ويصنع من الأزمات منطلقا لمرحلة جديدة من الاستقرار. ففي لحظات الانقسام تولد الدول القوية وأبي عقبة كانت واحدة من تلك اللحظات الفاصلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.