غير ضاحكين” حين تتحول الفكاهة السوداء إلى مرآة صادمة للمجتمع
مصطفى تويرتو
في زمن طغت فيه الكوميديا السريعة والمحتوى الخفيف على المنصات الرقمية برزت سلسلة غير ضاحكين كاستثناء لافت اختارت لنفسها مسارا مختلفا يقوم على الفكاهة السوداء والنقد الاجتماعي الجريء. عمل لم يكتف بإضحاك المتابعين بل وضعهم أمام أسئلة عميقة تمس تفاصيل الحياة اليومية في المجتمع المغربي.
السلسلة التي أخرجها أحمد لحبابي حملت بصمة إخراجية واضحة اعتمدت على بساطة المشهد وقوة الفكرة حيث تتحول التفاصيل الصغيرة إلى رسائل كبيرة. الكاميرا هنا لا تبحث عن الإبهار البصري بقدر ما تراهن على قوة الموقف وسخرية اللحظة.
على مستوى الكتابة أبدع عزيز العبدوني في صياغة نصوص مكثفة قائمة على المفارقة والرمزية. السيناريو يقتحم قضايا اجتماعية حساسة دون مباشرة فجة ويعتمد أسلوبا ذكيا يجعل المشاهد يبتسم قبل أن يكتشف أن الضحكة تخفي وجعا أو نقدا لواقع معيش. إنها كتابة تعرف كيف تستفز الفكر دون أن تسقط في الوعظ أو الخطاب الإنشائي.
أما الأداء فقد شكل نقطة قوة حقيقية في العمل. الثنائي محمد الحوضي وعزيز العبدوني قدما شخصيات نابضة بالواقعية بعيدة عن المبالغة وقريبة من الشارع المغربي. الأداء جاء عفويا سلسا وقادرا على الانتقال بين الكوميديا السوداء والنبرة الدرامية في انسجام واضح.
النجاح الذي حققته غير ضاحكين على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصة يوتيوب ليس مجرد أرقام مشاهدة بل مؤشر على تحول في ذائقة الجمهور الذي بات يبحث عن محتوى يعكس همومه ويطرح تساؤلاته بدل الاكتفاء بكوميديا استهلاكية عابرة.