المغرب يعزز معركته ضد سل الأبقار: إجراءات صارمة لحماية القطيع وضمان سلامة الحليب
م.الخولاني
في إطار الجهود المتواصلة لتحصين الثروة الحيوانية وتعزيز السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، كشفت معطيات رسمية حديثة عن نتائج مهمة في مواجهة داء السل لدى الأبقار بالمغرب، مؤكدة في الوقت ذاته سلامة الحليب المعروض في الأسواق.
وأوضح وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن عمليات التشخيص التي أُنجزت خلال السنوات الخمس الأخيرة مكنت من رصد آلاف الحالات المصابة بداء السل وسط القطيع الوطني. وقد تم التعامل معها وفق المساطر القانونية المعمول بها، عبر ذبح الأبقار المصابة داخل المجازر المعتمدة وتعويض المربين المتضررين.
ويعد سل الأبقار من الأمراض المعدية التي تخضع للتصريح الإجباري، حيث يتم تدبيره في إطار ترسانة قانونية تؤطر إجراءات المراقبة والتدخل، بما يضمن الحد من انتشاره وحماية الصحة العامة. وتعتمد المقاربة المعتمدة على الكشف المبكر داخل الضيعات، وتفعيل معايير السلامة البيولوجية، إضافة إلى شراكات مباشرة مع المربين لتعزيز الوعي والالتزام بالتدابير الوقائية.
وفي السياق ذاته، يواصل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية تنفيذ برامج مراقبة دقيقة تشمل تتبع متبقيات الأدوية البيطرية والمواد الملوثة في الحليب ومشتقاته. وتشمل هذه العملية أخذ عينات دورية لإخضاعها لتحاليل مخبرية، بهدف التأكد من مطابقة المنتجات للمعايير الصحية المعتمدة وطنيا.
ولا تقتصر الجهود على مستوى الإنتاج فقط، بل تمتد إلى مراقبة مسالك التوزيع ونقط البيع عبر لجان محلية مختلطة تعمل تحت إشراف السلطات المختصة، للتأكد من احترام شروط التخزين والعرض، خاصة ما يتعلق بسلسلة التبريد ومصدر المنتوج.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن رؤية بعيدة المدى تروم تقليص نسب الإصابة تدريجيا والقضاء على المرض، مع الحفاظ على استقرار القطاع ودعم المهنيين. كما دعت الجهات المختصة المستهلكين إلى اقتناء الحليب ومشتقاته من وحدات مرخصة تحمل رقم الاعتماد الصحي، ضمانا للجودة والسلامة.
بهذه التدابير، يواصل المغرب تعزيز منظومته الصحية البيطرية، في مسعى يجمع بين حماية القطيع الوطني وصون صحة المستهلك، وترسيخ الثقة في المنتجات المحلية.