معركة اللبن سنة 1558 حين حسم المغاربة خيار الاستقلال
مصطفى تويرتو
في خضم التحولات الكبرى التي عرفها القرن السادس عشر برزت معركة اللبن كواحدة من أبرز المواجهات التي طبعت العلاقة بين المغرب والقوة الصاعدة آنذاك الدولة العثمانية. وقد وقعت هذه المعركة سنة 1558م في منطقة اللبن الواقعة شمال المغرب في سياق صراع سياسي وعسكري محتدم حول النفوذ في غرب العالم الإسلامي.
كانت الدولة العثمانية بعد أن بسطت سيطرتها على الجزائر وتونس تتطلع إلى توسيع نفوذها غربا. ومن خلال إيالة الجزائر حاولت التقدم نحو الأراضي المغربية مستغلة بعض الاضطرابات الداخلية. غير أن المغرب بقيادة السعديين آنذاك كان قد حسم خياره الاستراتيجي لا وصاية ولا تبعية لقرار يصدر من إسطنبول.
قاد السلطان السعدي محمد الشيخ السعدي المواجهة دفاعا عن سيادة البلاد واستطاع الجيش المغربي أن يوقف الزحف العثماني في معركة اللبن موجها رسالة واضحة مفادها أن المغرب ليس امتدادا جغرافيا سهل الإخضاع بل كيان سياسي مستقل الإرادة.
لم تكن معركة اللبن مجرد اشتباك عسكري محدود بل محطة فاصلة أكدت تمسك المغرب باستقلاله السياسي والديني في وقت كانت فيه معظم أقاليم شمال إفريقيا قد دخلت تحت لواء الحكم العثماني. وقد ساهم هذا الانتصار في ترسيخ موقع الدولة السعدية داخليا وتعزيز شرعيتها كما مهد لاحقا لانتصارات كبرى عززت الحضور المغربي إقليميا.
إن استحضار معركة اللبن ليس مجرد نبش في الذاكرة بل تذكير بلحظة مفصلية اختار فيها المغرب أن يرسم مساره بعيدا عن التبعية مثبتا أن استقلال القرار كان دائمًا جزءًا من هويته السياسية.