فلاش24/حميد مختاري
تشهد بعض الجماعات الترابية، على سبيل المثال لا الحصر جماعة زايو وجماعة أولاد ستوت، إلى جانب عدد من جماعات إقليم الناظور ومناطق أخرى من بلادنا، حركية ملحوظة خلال الدورات الأخيرة لمجالسها، تمثلت في تدخلات عدد من المستشارين الجماعيين بعد فترة طويلة من الصمت.
ورغم أن تفاعل المستشارين داخل الدورات وطرح قضايا وهموم الساكنة يعد أمرا إيجابيا ومطلوبا، إلا أن الإشكال لا يكمن في مبدأ التدخل في حد ذاته، بل في انتقائيته وتوقيته. فقد ظل عدد كبير من المستشارين، الذين حازوا ثقة المواطنين خلال الانتخابات السابقة، غائبين عن النقاش العمومي لسنوات، دون أن يبدوا اهتمامًا حقيقيا بقضايا الساكنة أو بالدفاع عن مصالحها العامة.
الغريب في الأمر أن بعض هؤلاء المستشارين بدأوا، في الآونة الأخيرة، يستفيقون من “سباتهم العميق”، وعادوا للظهور داخل قاعات المجالس، مطلقين تساؤلات و”تدخلات باهتة” لا ترقى إلى مستوى انتظارات المواطنين، في محاولة لإعطاء الانطباع بأنهم يقومون بدورهم التمثيلي ويدافعون عن مصالح الساكنة.
غير أن هذا السلوك، في نظر العديد من المتتبعين، لا يعدو أن يكون محاولة مكشوفة لركوب موجة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، واستعادة حضور غاب طويلا، أكثر منه قناعة فعلية بالعمل الجاد والمتواصل لخدمة الشأن المحلي. فالمواطن اليوم لم يعد ساذجا، وأصبح قادرا على التمييز بين العمل الحقيقي والدائم، وبين الحضور الموسمي الذي تحكمه حسابات انتخابية ضيقة.
إن تمثيل الساكنة مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون موقعا سياسيا، ويقتضي التزاما مستمرا، وحضورا فعليا، وترافعا جادًا عن القضايا المحلية، بعيدا عن المصالح الشخصية والمناورات الظرفية. أما الاستفاقة المتأخرة، فتبقى ـ مهما حاول أصحابها تلميع صورتها ـ مفضوحة أمام وعي المواطنين وذاكرتهم الجماعية.