أي أفق لفلاحة في ظل التغيرات المناخية؟
بوناصر المصطفى
استبشر المغاربة قاطبة بانتهاء مرحلة جفاف امتدت لعقود أرخت بظلالها على خيارات سياسية واقتصادية للدولة غلبت عليها حالة من ارتجال الحلول انعكست على الفكر والمجتمع، إذ ما فتئ أن كان لتداعيات هذه التغيرات المناخية انعكاسات على الرؤى التدبيرية للسيطرة على وقود الحياة في العديد من مناطق المغرب.
لم تكن حالة الانفراج هذه في حالة الطقس لتعفي من ضريبة العدالة المناخية، حيث اذ جاءت فيضانات جارفة لتجهز على ما تبقى من المغرب النافع، تلك الرئة الوحيدة التي يتنفس بها المغرب بعد ازمة بنيوية لنهضة فلاحية غير متزنة عمقتها سياسة المغرب الاخضرأعطت للتصدير أكثر من حجمه استفادت من ريعه تلة قليلة من الوسطاء فاغتنت وأنهكت الفلاحة التسويقية محليا.
ففي سياق غير مدروس لتامين مستقبل قطاع يواجه تحديات بنيوية عمقت التغيرات المناخية المحتملة من منسوب الازمة بعد ان جاءت السنة مطيرة بشكل استثنائي، في حين أن التدابير الإجرائية لهذه السنة كانت دون المستوى المطلوب، حيث ضاعفت أزمة الساكنة عموما والفلاحين على وجه الخصوص، غمرت المياه جل الاراضي الفلاحية المجاورة تضررت منها المحاصيل الزراعية وعاني من تداعياتها اغلب الفلاحيين اشرت على افق قطاع مضاعفاته السلبية قد تنذربالاسوء، وتجنبا لأي مخاطر بشرية أخرى محتملة جندت الدولة طواقمها البشرية واللوجستية لترحيل الساكنة المعرضة للخطر حيث افرغت في سابقة مدينة بالكامل القصر الكبير من سكانها لتغلق امام مرتاديها.
غابت كل الاحتياطات ذلك أن التعامل مع الكوارث الطبيعية كان يقتضي استحضار رؤية مكتملة الأركان بإمكانيات بشرية مؤهلة ولوجستية متطورة للتأقلم مع أوضاع غير مستقرة لتقليص الأضرار وتخفيف وصدمة الكارثة و المناخ المتقلب، للأسف لم تستغل الفترة البينية وفترة الجفاف بالتحديد لإفراغ السدود من الاوحال الضخمة لتسمح بخزن كميات مياه اضافية لضمان الأمن المائي ودرء أخطار العطش، مما أثقل كاهل هذه البنيات بكميات غير منتظرة من أمطار استثنائية قد لا تتحملها هذه المنشئات، لذلك كان قرار إفراغ لسدود غير محسوب العواقب لكونه تأخر في الافراغ الجزئي لتجنب تداعيات محتملة على هذه المنشآت.
هل يمكن اعتبار الكارثة طبيعية أم تقنية استثنائية؟ كيف يمكن التعامل معها؟ واي استراتيجية لتقليص الاضرارالمحتملة؟
صحيح في ظل بنية تعاني الهشاشة والتقادم قد تبدو الجهود الحكومية غير كافية أمام كمية الاضرار الظاهرة والمنتظرة، ذلك أن التقصير واضح في عدم الاستعداد لحالات الطوارئ على اعتبار ان الدراسات كانت تنذر بتقلبات مباغتة لان اهمال الاستفادة من الأبحاث العلمية واستثمار كفاءات واطر في مجال الزراعة المستدامة وبالتحديد إدارة وتخزين المياه، من خلال تنسيق مسبق بإنشاء لجان تحسبا لأي طارئ، لتراقب الوضع عن كتب والتخطيط لاستراتيجيات عاجلة بالاستفادة من تجارب عالمية او الحصول على دعم فني من منظمات دولية وضعت تجربتها رهن الإشارة المستفيد بشكل قبلي وكذا باستحضار تقنيات مستجدة. الرفع من المهارة لتحسين القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية
ففي غياب أي استراتيجية مكتملة الأركان ستلازمنا الأضرار الناتجة عن التغيرات المناخية بوثيرة مستفحلة ستزيد في تكريس الوضع العام للقطاع الزراعي والفلاحي بالمغرب، لذا فالمسؤولية تلقى بكل ثقلها في تدبير سيء لقطاع يعتبر استراتيجيا في اقتصاد المملكة من جهة بات إعادة هيكلة البنيات التحتية ضرورة حتمية والاسراع لتحديث أنظمة الري بفرض الزامي للري بالتنقيط، ومن جهة أخرى وجوب التأهيل والتكيف مع التغييرات والمستجدات بالتحول نحو زراعات صديقة للبيئة عوض التركيز على محاصيل تعتمد على تقنيات قديمة السقي بالغرق وتعجيز الاراضي بالمواد الكيماوية والاعتماد على الزراعة العضوية و أساليب أخرى غريبة على الطبيعة والانسان.
لم تكن التغيرات المناخية توازيها سياسة محكمة في التسريع بإنشاء سدود تلية كبنيات لتجميع المياه لضمان الماء الصالح للشرب والسقي والاهتمام بسياسة التشجير لتعزيز الرطوبة وتحسين جودة التربة
ان غياب استراتيجيات منسجمة للتعامل مع مستجدات التغيرات المناخية لن تساهم الا في العصف بكل التدابير المتخذة لمواجهة إدارة المياه حيث تثاقلت الجهود لتوفير اوراش التوعية والتدريب لتثقيف المزارعين ودعمهم بتقنيات حديثة في الزراعة والإدارة المائية عموما.
ذلك ان تطبيق أي استراتيجية جديدة لإدارة المياه عملية لابد ان تنطلق من تقييم ومراجعة تشمل عنصري التخطيط التقييم وتنفيذ فعال لاستراتيجية محكمة للقطاع الفلاحي ككل بتطوير الأنظمة بوثيرة مستمرة
دون الإرادة في تنفيذ هذه الخطوات بشكل متكامل، لم ولن نراهم على الا على تردي القطاع وتأخره على الركب فلا خيار الا الالتزام بشكل فعال لتنزيل رؤية في انسجام تام مع الوضع تواكب التطورات لاستخدام المياه في الزراعة بكفاءة، مما يساهم في تحسين الإنتاجية وتقليل الفاقد.
#الم يحن الوقت لتقييم الرؤى لتأهيل القطاع ككل بما يتناسب مع التغيرات المناخية؟
#ما الذي يمنع من حلول استباقية لمواجهة الكوارث الطبيعية؟
#الم نستفد من دروس زلزال الحوز بعد؟