العدالة الاجتماعية تقاطعات لأجيال يسارية؟

0 44

بوناصر المصطفى

اخدت مواضيع العدالة الاجتماعية والبيئية حيزا هاما في ساحة النقاشات السياسية والاجتماعية، بحيث لم يقتصر الترافع على المستوى المحلي بل تعداه الى العالمية، انطلقت العملية في الكواليس الدولية لتُعنى بتوزيع خيرات العالم وانتهت بالرغبة في تقاسم اعباء تأثيرات التغير المناخي بشكل منصف مع دول ضحية، إلا ان اللا تكافؤ الاقتصادي والتقني بين الدول، وا فتقار مجتمعات هشة للموارد اللازمة للتكيف مع التحولات المناخية كظواهر الجفاف، الفيضانات، وارتفاع درجات الحرارة حيث صُنفت في دائرة العالم الثالث لترتفع التكلفة على حساب العيش والفوارق عموديا وافقيا.
اعتادت الدول الغنية على الا تجد حلولا لتوازناتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتفريغ ازماتها الا على حساب دول فاتها الركب، لتسارع بتحويل كل مشاريعها وتصدير بنياتها التحتية الملوثة والمكلفة بيئيا من مصانع النفايات والمواد الكيميائية كي تبقى في منائ عن امنها القومي، في حين لجئت بعض الدول التابعة لخيار تسليم امرها اكلة سهلة تحت ذريعة التنمية والتعاون المسموم، لتُذوِق الطعم المر نفسه ساكنتها الفقيرة ومناطق الأقليات، مما يعرض صحة هذه الفئات المقهورة للموت والواد بالتقسيط.
فهل هذا الوضع سيُمهد لعودة مفهوم اليسار ليُبعث بصورة أكثر حدة بعد فضائح الحكومات الغربية العنصرية وسياسات التمييز البيئي والابادة الجماعية؟
لقد عزز النهج المتسارع لتكريس سياسات التهميش للدول الفقيرة ليُمهد لطرح ملفات مركبة اجتماعية سياسية وبيئية بشكل متفاوت ليطفو الفكر اليساري بشحنة قوية وبصيغة أكثر حدّة تولدت من خلاله أسئلة جوهرية كانت بالأمس قد أخمد لهيبها لوقف الانتشار.
الى أي مدى قد يُبعث ذلك التيار اليساري بحميمية وفعالية أكثر؟
صحيح ان مفهوم اليسار انتعش في قمة الجدل الفكري والسياسي على مستوى العالم ليختلف توهج النقاش من بلد لأخر اما بصعود قوى اشتراكية يسارية او تراجع نسبي لليمين المتطرف او العكس لاعتبارات خاصة
ـ فاين يمكن تصنيف ظاهرة جيل زيد؟ هل هي بصمة معدلة لليسار القديم؟
ـ ام ظاهرة استفادت من التراكم وشروط الوضع الجديد؟
ـ في ظل أي شروط سيطر اليسار على اليمين المتطرف؟
لقد كان لتراجع جاذبية تلك التيارات الراديكالية القومية في بعض الدول الغربية النصيب الاوفر ليزداد حجم ونفوذ وقوة النقابات الاجتماعية، فاتساع صوت اليسار البرلماني اقترن بتبنّيه لسياسات حماية اجتماعية سمحت أحيانًا لمنع وتفكيك تنظيمات متطرفة أو تقليص نفوذها على الأقل عبر سياسات كانت تجد تجاوبا قاعديا.
ربما قد يُفسر هذا المسار أحيانا بسيطرة الفكر اليساري والتضييق على التوجهات اليمينية وهذا الانطباع كان معزولا، مادام التيار اليميني كان ذكيا الى حد ما في اختيار الأسباب والظروف لانتعاشه كاستثمار التغييرات الديمغرافية الناتجة عن الهجرة المستفحلة نتيجة التضييق على الدول الضعيفة فكانت الهجرة الملاذ الوحيد للخروج من الفقر فتضاءلت الثقافة المحلية وتشوهت البنية الاثنوجرافية في الدول الغربية نتيجة طوفان الهجرة من كل جهات العالم.
لكن نعتبر أن أحداث غزة كان أهم حدث ساهم في توسيع دائرة الحركات الاحتجاجية ليفضح بجلاء كلفة السياسات اليمينية الداعمة لليبرالية المتوحشة وسوء إدارة الازمات الاقتصادية العالمية المهددة للسلام العالمي ليفرز بشكل تلقائي يسار جديد أكثر راديكالية.
أكيد أن فترة السبعينات والثمانينيات اتسمت بولادة يسار اجتماعي وتألقه بنفس إيجابي رغم اقتصاره على وضع أسسه النظرية والتي خلقت جدلا واسعا في الأوساط الثقافية والفكرية.
أما اليسار الحالي كان له الأثر الفعال في عزل وتحجيم الفكر المتطرف الفاشي مع احتمال وارد لانتشار اليسار الاجتماعي بشكل تلقائي ومتساو في كل البلدان وهذا سوف يكون تحد كبير لفسح المجال لعدالة اجتماعية بمفهومها الواسع وبتوزيع الثورة مجاليا تدفع نحو سياسات تقلل من صدامية المواقف.
من هذا المنطلق تصبح أسئلتنا ملحة: ـ هل نملك القدرة على التكيف مع الوضع الجديد الموبوء بالأزمات بكل تحدياتها وانحدار القيم؟
ـ من يدفع الثمن؟ لماذا يستمر الفساد والريع والاجحاف دون رادع؟
ـ ولماذا تضعف أي مبادرة وينزوي الخطاب الإصلاحي امام حلول قد تتطلب فقط الإرادة في أجراءه السياسات باشراك كل المتدخلين؟
إن عمق هذه الأسئلة تغدي التوجهات اليسارية وتشترط مراجعة القيم الديمقراطية المبنية على منطق الربح والسوق مما يزكي تلك الأرضية السياسية الشديدة الاستقطاب في حين أن توزيع الثروات واستنزاف شعوب أخرى وإغراقها في ازمات متتالية طبيعية واقتصادية واجتماعية تحول القضية الى صراع محتدم حول العدالة والحقوق والدولة القانون.

# فهل الحل لتنزيل العدالة الاجتماعية متوقف فقط على عودة اليسار؟ أم على قناعة أن تفعيل العدالة يستحيل إلا بأصولها ومعايير خاصة؟ وهذا له ارتباط بإرادة الدولة، وقبول التنظيم سياسيا لتغيير المناخ السياسي وانهاء عصر الأيديولوجيا؟
#هل تحول اليسار الجديد من استغلال الطبقة العاملة البروليتاريا نحو محاربة الرأسمالية بفلسفات جديدة تراهن على إعادة توزيع الثروات بأفكار الملكية المشتركة والعدالة الاجتماعية
# الى أي حد يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية عبر يسار ربما ينتمي للوسطية الاشتراكية او الديمقراطية لإصلاح النظام الرأسمالي؟
#هل لتراكم الاحتجاجات وتطور ظاهرة جيل زيد هي اعلان لبناء يسار جديد؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.