الصين تحظر تصدير ثلات مواد أساسية إلى اليابان،والآخيرة تبحث عن البديل
نجيب اندلسي
بشكل مفاجئ أعلنت اليابان توجهها نحو القطب هذا الصيف والسبب سلاح صيني غير مرئي
قبل بضعة أشهر أطلق رئيس الوزراء الياباني تصريحا مفاده أن
أي هجوم على تايوان يمثل تهديدا وجوديا لليابان وهو ما اعتبرته الصين تجاوزا لخطها الأحمر
وجاء الرد الصيني من حيث لم يتوقع أحد بحظر تصدير ثلاث مواد نادرة إلى اليابان
يقول خبراء الكثير من الناس لم يسمع بأسماء هذه المواد حتى وهي الديسبروزيوم والتيربيوم والغاليوم
ويضيف الخبراء ان هذه المواد بمثابة ملح الصناعة الحديثة .وانه برغم ضآلة حجمها داخل الهواتف السيارات الكهربائية وأنظمة توجيه الصواريخ
إلا أنه لا يمكن لأي تكنولوجيا متطورة أو مقاتلة مثل اف 35 أن تعمل بدونها..
و تسيطر الصين على تسعين بالمئة من هذه الصناعة
ليس فقط لامتلاكها أكبر المناجم بل لكونها الدولة الوحيدة تقريبا التي تمتلك القدرة والبنية التحتية المعقدة لتكرير هذه المواد وصهرها
وأمام هذا الحصار الصامت الذي عجزت حتى القوة العسكرية الأمريكية عن حله قررت اليابان الاعتماد على نفسها والتوجه هذا الصيف نحو جزيرة جرينلاند القطبية
تحتوي طبقات الجليد في جرينلاند على أكبر الاحتياطيات غير المستغلة من العناصر النادرة المنافسة للصين
وتسعى اليابان من خلال هذه البعثة إلى تأمين مصدر مستقل يكسر قبضة بكين
تدرك طوكيو أن هذه المعركة هي معركة نفوذ جيوسياسي وبقاء تكنولوجي
فمن يسيطر على سلاسل توريد المعادن النادرة يملك القدرة على صياغة معادلات القوة الدولية ورسم ملامح صناعات المستقبل
ومن أبرز الأمثلة الحية على خطورة هذا الحظر مادة الديسبروزيوم التي تبقي مغناطيسات المحركات قوية حتى في درجات الحرارة العالية
وبدونها تتوقف فورا توربينات الرياح ومحركات السيارات الكهربائية وأنظمة التوجيه الدقيقة في الصواريخ الباليستية والمقاتلات
كذلك تدخل مادة الغاليوم بشكل رئيسي في صناعة الرادارات المتطورة من فئة ايسا وأشباه الموصلات فائقة السرعة للمسيرات ومحطات الاتصال
بينما يعد التيربيوم عنصرا حاسما لإنتاج الشاشات العسكرية وشبكات الألياف الضوئية
التي تغذي خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتمتد استخدامات الغاليوم لتشمل صناعة الرقائق الإلكترونية المتقدمة وخلايا الطاقة الشمسية المخصصة للأقمار الصناعية
وخير مثال واقعي على كيفية شل حركة أعتى الجيوش دون إطلاق رصاصة واحدة هو مقاتلة الجيل الخامس اف 35
تحتاج كل طائرة منها إلى نحو أربعمئة وسبعة عشر كيلوغراما من هذه العناصر النادرة
وبقطع إمدادات هذه المواد تصبح خطوط إنتاج المقاتلات مجرد هياكل جامدة عاجزة
عن التحليق وتتحول الرادارات الجوية ومصفوفات الاستشعار إلى شاشات مظلمة بلا روح
إن صراع القرن الماضي كان على النفط أما صراع هذا القرن فيدور حول هذه المواد غير المرئية
يقول خبير اقتصادي..تركيع الدول اليوم لم يعد يتطلب جيوشا…