قضية عبد الرحيم فقير تهز الرأي العام.. مطالب بمحاسبة المسؤولين عن وف-اة مهاجر مغربي في إيطاليا
ك.د
تتواصل ردود الفعل الغاضبة عقب وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير في إيطاليا، في حادثة أثارت اهتماما واسعا داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية، وأعادت إلى الواجهة النقاش بشأن أوضاع المهاجرين وضرورة احترام حقوقهم الأساسية خلال التدخلات الأمنية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الضحية توفي عقب تدخل أمني أثار جدلا واسعا، في ظل اتهامات باستخدام القوة المفرطة، وتداول شهادات تفيد بأنه ظل يطلق نداءات استغاثة قبل أن يفارق الحياة، وقد دفعت هذه المعطيات عددا من الهيئات الحقوقية إلى المطالبة بكشف الحقيقة كاملة، وضمان مساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن الواقعة.
وفي هذا السياق، أصدرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد بيانا أعربت فيه عن إدانتها الشديدة للحادثة، معتبرة أن حماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية يجب أن تظل فوق كل اعتبار، وأن أي تجاوز قد يصدر عن عناصر إنفاذ القانون يستوجب تحقيقا قضائيا مستقلا يضمن الإنصاف والشفافية.
وأكدت المنظمة أن الواقعة تعيد طرح إشكالية أوضاع المهاجرين في عدد من الدول الأوروبية، داعية إلى تعزيز آليات الرقابة على أداء الأجهزة الأمنية، وضمان احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بعيدا عن أي تمييز على أساس الأصل أو الجنسية.
كما شددت على ضرورة فتح تحقيق عاجل وشامل من قبل السلطات الإيطالية، يشمل الاستماع إلى جميع الشهود، وفحص الأدلة المتوفرة، ومراجعة التسجيلات والوثائق ذات الصلة، وصولا إلى كشف الحقيقة كاملة وترتيب المسؤوليات القانونية وفقًا لما ستسفر عنه نتائج التحقيق.
ودعت المنظمة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إلى مواصلة التنسيق مع السلطات الإيطالية، وتتبع مجريات القضية عن قرب، مع توفير كل أشكال الدعم القانوني والقنصلي لأسرة الفقيد، بما يكفل حماية حقوقها والدفاع عن مصالحها.
كما ناشدت المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والهجرة، وفي مقدمتها الآليات الأممية المختصة، متابعة القضية ورصد مسار التحقيق، بما يضمن احترام المعايير الدولية الخاصة بحماية الحق في الحياة، ومنع الإفلات من العقاب في حال ثبوت أي تجاوزات.
ويرى متابعون أن القضية تتجاوز حدود حادثة فردية، لتسلط الضوء على تحديات أوسع تتعلق بأوضاع المهاجرين، وأهمية اعتماد سياسات أمنية تراعي حقوق الإنسان، وتحقق التوازن بين إنفاذ القانون وحماية الكرامة الإنسانية.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية، تبقى أسرة عبد الرحيم فقير، ومعها الرأي العام، في ترقب لنتائج من شأنها توضيح حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات، بما يحقق العدالة ويؤكد أن حماية الحق في الحياة تظل مبدأ لا يجوز المساس به تحت أي ظرف.