نواكشوط تحت الظلام.. حرائق «صوملك» تكشف هشاشة المنظومة والتدخل المغربي يفتح باب الأسئلة
بقلم/ سيداتي بيدا
لم يكن انقطاع الكهرباء الذي عاشته أجزاء من نواكشوط مجرد عطل تقني عابر، بعدما تزامن مع اندلاع حرائق في محطتين رئيسيتين للتوزيع، ما كشف عن هشاشة منظومة كهربائية حيوية يفترض أن تكون أكثر جاهزية لمواجهة الطوارئ.
فالارتباك الذي أصاب الشبكة لم يقتصر أثره على انطفاء الأنوار، بل مسّ خدمات أساسية ترتبط بالكهرباء، من المستشفيات والمياه والاتصالات إلى مختلف المرافق العمومية والأنشطة الاقتصادية.
وفي خضم الأزمة، جاء التدخل المغربي عبر فريق فني متخصص ومعدات للمساهمة في إعادة تأهيل الشبكة، في خطوة تعكس متانة التعاون والتضامن بين البلدين، لكنها تطرح في المقابل تساؤلات مشروعة حول جاهزية المنظومة المحلية وقدرتها على التعامل مع الأعطاب الكبرى بشكل مستقل وفعال.

ما حدث يستدعي، أكثر من أي وقت مضى، فتح تحقيق فني ومؤسساتي لتحديد أسباب الحرائق، وفحص شروط السلامة والصيانة وجودة التجهيزات وفعالية أنظمة الحماية والاستجابة للطوارئ.
فإعادة التيار لا ينبغي أن تكون نهاية القصة، بل بداية مراجعة شاملة لمنظومة يفترض أن تمنع تكرار الأزمة قبل وقوعها.
نواكشوط تحتاج اليوم إلى أكثر من عودة الكهرباء؛ تحتاج إلى إعادة الثقة في منظومتها الكهربائية، لأن الظلام قد ينتهي بعودة التيار، لكن الأسئلة التي كشفتها النيران لا ينبغي أن تنطف
ئ معها.