حميد محدوت يكتب في فلاش 24 : الخميسات.. 200 درهم اليوم، وخمس سنوات من الندم غدا

0 3

ح. م

في الخميسات، كما في مناطق أخرى، تتكرر مع كل استحقاق انتخابي حكاية مؤلمة تكشف جانبا من اختلال العلاقة بين الناخب والعملية الانتخابية.. بعض المواطنين، خصوصا من الفئات الهشة والطبقات الكادحة، قد يجدون أنفسهم أمام إغراء مبلغ مالي بسيط، قد ينزل أحيانا إلى 200 درهم، مقابل صوت انتخابي.
200 درهم تنتهي في يوم أو يومين، لكن آثار الاختيار قد تمتد لخمس سنوات كاملة.
المفارقة أن المواطن الذي باع صوته بثمن بخس، سرعان ما يعود بعد الانتخابات إلى واقعه الصعب: البطالة، غلاء المعيشة، ضعف الخدمات، غياب فرص الشغل، ومشاكل يومية لا تنتهي. وعندما يبحث عن المنتخب الذي وعده بالكثير، قد لا يجده إلا في صور الحملات الانتخابية القديمة.
وبعد مرور الوقت، يتحول الندم إلى غضب، والغضب إلى سب وشتم ولعن للذين صوت عليهم، وكأن المسؤولية تقع على المنتخب وحده، بينما الحقيقة أن المسؤولية مشتركة: مسؤولية من اشترى الصوت، ومسؤولية من باعه، ومسؤولية كل من جعل المال وسيلة للوصول إلى مؤسسة يفترض أن تكون في خدمة المواطنين.
والأغرب أن السيناريو نفسه يعيد إنتاج نفسه في كل انتخابات: وعود، زيارات، ولائم، صور، أموال، ثم أصوات، وبعدها اختفاء تدريجي حتى تغلق الأبواب ويبدأ المواطن في البحث عمن انتخبه.
لكن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يطرحه المواطن على نفسه هو: هل 200 درهم تستحق أن أتنازل مقابلها عن خمس سنوات من حقي في المحاسبة والمطالبة بالتنمية؟
الصوت الانتخابي ليس سلعة، إنه قرار، وموقف، وحق، وأمانة، ومن يبيع صوته اليوم، لا ينبغي أن يتفاجأ غدا عندما يجد نفسه خارج حسابات من أوصلهم إلى مواقع القرار.
الخميسات لا تحتاج إلى مواطنين يبيعون أصواتهم، ولا إلى منتخبين يشترونها، الخميسات تحتاج إلى وعي انتخابي جديد، وإلى ناخب يعرف قيمة صوته، وإلى مرشح يعرف أن المقعد الانتخابي ليس امتيازا شخصيا، بل مسؤولية تجاه الناس الذين منحوه ثقتهم.
فإذا كان ثمن الصوت 200 درهم، فمن يدفع ثمن السنوات الخمس التي تأتي بعده؟
الجواب يعرفه المواطن البسيط جيدا: هو الذي يدفع الثمن، من جيبه، ومن معيشته، ومن مستقبل أبنائه…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.