سبتة المحتلة واستمرار الترقب المصحوب بالخوف
نجيب اندلسي
قالت إذاعة كوبي الإسبانية إن حالة التوتر والخوف ما تزال تخيم على مناطق واسعة من مدينة سبتة المحتلة، رغم حديث الحكومة الإسبانية عن وجود وضع طبيعي نسبياً، مؤكدة أن شهادات السكان ترسم صورة مختلفة تماماً عما يعلنه المسؤولون.
ونقلت الإذاعة شهادة باتريسيا، وهي مديرة أحد المحلات في المنطقة القروية، التي أكدت أنها لم تغادر منزلها منذ ثلاثة أيام خوفاً من الأوضاع الأمنية، قائلة إنها تضطر إلى طلب المساعدة لإحضار حفاضات طفلها لأنها لا تجرؤ على الخروج.
وأضافت أن المهاجرين غير النظاميين ينتشرون في الغابات والمناطق الجبلية المحيطة بسبتة للاختباء من السلطات، ويقتربون من المتاجر والمزارع طلباً للماء والطعام، مشيرة إلى أن بعضهم يصبح عدوانياً عندما لا يحصل على ما يريده، وهو ما خلق حالة من القلق الدائم بين السكان.
كما روت حادثة حاول خلالها عدد من المهاجرين دخول سيارة أحد الزبائن أمام محلها، مؤكدة أن الليل أصبح الأكثر إثارة للرعب، حيث يسمع السكان أصوات خطوات وأحاديث بالقرب من المنازل، ما يدفعهم إلى السهر طوال الليل خوفاً من أي اقتحام محتمل.
وتتناقض هذه الشهادات، بحسب كوبي، مع تصريحات وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، الذي أكد عقب زيارته لسبتة أن الأوضاع تتجه نحو الطبيعية. إلا أن السكان يرون أن الأزمة لم تنته، بل انتقلت من وسط المدينة إلى المناطق الريفية والجبلية.
وأشارت الإذاعة إلى استمرار الجدل حول أعداد المهاجرين الذين دخلوا سبتة خلال الأزمة الأخيرة، حيث تحدث الوزير عن ما بين 50 و60 ألف حالة دخول، بينما تشير تقديرات أمنية إلى إعادة نحو 70 ألف شخص إلى المغرب، في حين يتداول بعض السكان أرقاماً تصل إلى 80 ألف حالة دخول، ما يزيد من حالة الغموض والقلق.
وأكدت باتريسيا أن الوضع في الجبال أسوأ من اليوم السابق، لأن عمليات إخلاء وسط المدينة تدفع المزيد من المهاجرين إلى اللجوء للمناطق الجبلية، محذرة أيضاً من خطر اندلاع حرائق بسبب النيران الصغيرة التي يتم إشعالها داخل الغابات.
واختتمت الإذاعة تقريرها بالإشارة إلى أن سكان المناطق الريفية يشعرون بأن المدينة باتت مُنهكة، وأن عدد عناصر الأمن غير كافٍ للتعامل مع الأزمة، معتبرين أن الواقع اليومي الذي يعيشونه يختلف بشكل كبير عن الرواية الرسمية التي تتحدث عن عودة الهدوء.