فلاش 24: حميد محدوت
لم يعد مرور بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية في شوارع مدينة الخميسات مجرد مشهد عابر، بل أصبح في بعض الحالات مصدر خوف وقلق حقيقي لدى المواطنين، خصوصا عندما يتحول الأمر إلى الصراخ والعربدة ومهاجمة المارة وتهديد سلامتهم.
كل يوم تقريبا يظهر وجه جديد في الشوارع والأحياء، يقوم بتصرفات غير متزنة، وقد يتطور الأمر أحيانا إلى الاعتداء على المواطنين أو تخريب الممتلكات، بينما يبقى السؤال مطروحا: أين هي الجهات المعنية؟ ومن يتحمل مسؤولية حماية المواطنين وحماية هؤلاء الأشخاص أنفسهم؟
المواطن الخميسي لا يطالب بمعاقبة شخص مريض أو مضطرب عقليا، وإنما يطالب بالتدخل المسؤول، ونقل الحالات التي تشكل خطرا على نفسها أةوعلى الآخرين إلى المؤسسات الصحية والاجتماعية المختصة، بدل تركها تتجول في الشوارع في ظروف لا تليق بكرامة الإنسان.
والأغرب من ذلك، ما يتداوله السكان من أخبار حول قدوم أشخاص يعانون من اضطرابات عقلية من مدن أخرى إلى الخميسات، بل هناك من يتحدث عن إنزالهم من الحافلات بالمحطة الطرقية، وربما يلقون ترحيبا بعاصمة زمور…
ويبقى السؤال المطروح: هل أصبحت الخميسات مكانا للتخلص من مشاكل مدن أخرى؟
المطلوب اليوم، فتح تحقيق جدي لمعرفة مصدر هذه الحالات، وكيف تصل إلى المدينة، ومن يتكفل بها، وما هي الإجراءات التي ستتخذها السلطات عندما تشكل بعض الحالات خطراً على المواطنين.
فالشارع العام ليس مستشفى للأمراض النفسية، والمواطنون ليسوا مطالبين بتحمل مخاطر الاعتداءات، وفي الوقت نفسه فإن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية لهم حقوقهم، ويحتاجون إلى الرعاية والعلاج والحماية، لا إلى الإهمال أو الطرد من مدينة إلى أخرى.
الخميسات تحتاج إلى معالجة هذا الملف بجدية قبل وقوع حادث مأساوي لا قدر الله، أما الانتظار إلى حين سقوط ضحية، فليس سياسة عمومية، بل تقصير في التدخل من السلطات المعنية…