عبد اللطيف بوعرهروم يقود «المركب الجامعي» بفاس.. تحديات كبيرة لتجويد الخدمات وتعزيز البحث العلمي
كنزة الداودي
تسلم البروفيسور عبد اللطيف بوعرهروم، الاختصاصي في جراحة الأوعية الدموية، مهامه على رأس المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، خلفا للبروفيسورة فاطمة المرنيسي، في خطوة تندرج ضمن الدينامية الجديدة التي تعرفها البنية الإدارية للمركب الجامعي الحسن الثاني.
ويأتي هذا التعيين في مرحلة دقيقة تفرض على الإدارة الجديدة التعامل مع جملة من التحديات المرتبطة بتطوير الأداء الاستشفائي، والرفع من جودة الخدمات الصحية، وتحسين ظروف استقبال المرضى والتكفل بهم، إلى جانب تعزيز حكامة التدبير داخل واحدة من أبرز المؤسسات الصحية الجامعية بالجهة.
تحسين جودة الخدمات.. أولوية المرحلة
وتبرز جودة الخدمات المقدمة للمرضى في مقدمة الملفات التي تنتظر المدير العام الجديد، إذ سيكون مطالبًا بالعمل على الارتقاء بمستوى الاستقبال والتمريض والتكفل الطبي، وتحسين مسار المرتفق داخل مختلف المصالح الاستشفائية، بما يضمن خدمة صحية أكثر نجاعة واستجابة للانتظارات المتزايدة.
كما يفرض حجم المؤسسة وتنوع اختصاصاتها اعتماد مقاربة تدبيرية قادرة على معالجة الإكراهات اليومية، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق والفعالية بين مختلف المصالح والأقسام، بما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
الموارد البشرية.. رهان أساسي
ولا ينفصل تحسين الخدمات الصحية عن تحسين ظروف اشتغال الموارد البشرية. فالأطر الطبية والتمريضية والإدارية تشكل العمود الفقري للمركب الاستشفائي، وهو ما يجعل توفير بيئة مهنية مناسبة وتحسين ظروف العمل وتحفيز الكفاءات من بين الملفات التي ستكون حاضرة بقوة على أجندة الإدارة الجديدة.
ويرتقب أن يشكل تدبير الموارد البشرية وتحسين التواصل الداخلي وتعزيز العمل الجماعي مدخلًا أساسيًا لرفع المردودية، خاصة في ظل الضغط المتزايد الذي تعرفه المؤسسات الاستشفائية الجامعية، بالنظر إلى تعدد أدوارها العلاجية والتكوينية والعلمية.
من العلاج إلى البحث العلمي
وإلى جانب الرهانات المرتبطة بالتدبير الاستشفائي، تبرز مكانة البحث العلمي والتكوين الأكاديمي كأحد أبرز التحديات المطروحة أمام الإدارة الجديدة.
فالمركز الاستشفائي الجامعي لا يؤدي وظيفة علاجية فقط، بل يضطلع أيضًا بأدوار أساسية في تكوين الأطباء والأطر الصحية، وإنتاج المعرفة الطبية، وتطوير البحث العلمي والابتكار في المجال الصحي.
ومن هذا المنطلق، سيكون تعزيز البنيات المخصصة للتكوين والبحث، وتشجيع المشاريع العلمية، ودعم الكفاءات والطاقات الشابة، من بين المؤشرات التي يمكن أن تقاس من خلالها قدرة الإدارة الجديدة على الارتقاء بالدور الأكاديمي للمركب.
تحديث البنيات ومواكبة التحولات الصحية
كما يظل تحديث البنيات والتجهيزات وتحسين ظروف العمل داخل المصالح الاستشفائية من الملفات التي تفرض نفسها بقوة، بالنظر إلى التطور المتسارع الذي تعرفه الممارسات الطبية والتكنولوجيات الصحية.
وتحتاج هذه الدينامية إلى رؤية متكاملة تضع المريض في صلب العملية الاستشفائية، وتوازي بين تطوير التجهيزات وتحسين التدبير والاستثمار في العنصر البشري، بما يضمن استدامة جودة الخدمات.
مرحلة جديدة أمام إدارة المركز
وبين انتظارات المرتفقين وتطلعات الأطر الصحية والإدارية، يجد البروفيسور عبد اللطيف بوعرهروم نفسه أمام مرحلة تحمل رهانات متعددة، تتطلب رؤية تدبيرية واضحة وقدرة على ترتيب الأولويات وتحويلها إلى إجراءات ملموسة.
ويبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الوظائف الثلاث للمركز الاستشفائي الجامعي: العلاج، والتكوين، والبحث العلمي، بما يعزز موقعه كقطب صحي وأكاديمي بجهة فاس-مكناس، ويجعله أكثر قدرة على مواكبة حاجيات الساكنة والاستجابة لمتطلبات منظومة التغطية الصحية الشاملة.