مكناس تراهن على 80 حافلة لإنقاذ النقل الحضري قبل الدخول المدرسي
كنزة الداودي
تستعد مدينة مكناس لدخول مرحلة جديدة في تدبير أزمة النقل الحضري، من خلال الشروع، ابتداء من الأسبوع المقبل، في تشغيل أسطول يضم 80 حافلة، في خطوة استعجالية تهدف إلى تخفيف الضغط المتزايد على وسائل النقل العمومي، ووضع حد نسبي لمعاناة المواطنين مع التنقل اليومي.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية، بالنظر إلى اقتراب موعد الدخول المدرسي، وما يرافقه من ارتفاع كبير في الطلب على النقل الحضري، سواء داخل المدينة أو على مستوى المناطق والمجالات المجاورة. ويُنتظر أن تعرف شبكة النقل، مع استئناف الدراسة وعودة الموظفين والعمال إلى وتيرتهم الاعتيادية، ضغطا متزايدا خلال ساعات الصباح والمساء، وهو ما يجعل تعزيز الأسطول أمرا ملحا.
80 حافلة لتدارك الخصاص
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الأسطول الذي سيتم وضعه رهن إشارة مستعملي النقل الحضري بمكناس سيتكون من 80 حافلة، موزعة بين 40 حافلة تابعة لشركة «سيتي باص»، لا تزال صالحة للاستعمال، و40 حافلة مستعملة تم اقتناؤها من مدينة مراكش.
ويرتقب أن يساهم هذا التعزيز في الرفع من الطاقة الاستيعابية لشبكة النقل الحضري، خاصة على الخطوط التي تعرف إقبالا كبيرا من طرف المواطنين، إلى جانب تخفيف الضغط عن الحافلات الموجودة وتقليص فترات الانتظار التي تشكل واحدة من أبرز المشاكل التي تواجه مستعملي النقل العمومي.
وتراهن الجهات المشرفة على هذه العملية على سرعة إدخال الحافلات إلى الخدمة، باعتبارها حلا عمليا يمكن تنزيله في وقت وجيز، مقارنة مع الخيارات التي تتطلب آجالا أطول وإجراءات أكثر تعقيدا.
مواجهة تحديات الدخول المدرسي
وتفرض العودة إلى المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية المختلفة على المدينة رفع درجة الاستعداد، بالنظر إلى الارتفاع المرتقب في عدد مستعملي النقل الحضري.
فمع بداية الموسم الدراسي، تصبح الحافلات وسيلة أساسية بالنسبة لعدد كبير من التلاميذ والطلبة، خصوصا القاطنين في الأحياء البعيدة عن المؤسسات التعليمية أو في المناطق التي تربطها بمركز المدينة مسافات طويلة.
ومن شأن توفير أسطول إضافي أن يساهم في ضمان انسيابية أكبر لحركة النقل خلال ساعات الذروة، شريطة أن تتم عملية توزيع الحافلات على الخطوط وفق دراسة دقيقة تأخذ بعين الاعتبار حجم الطلب والكثافة السكانية وعدد المستعملين بكل مسار.
حل مؤقت لا ينهي الأزمة
ورغم الآمال المعلقة على تشغيل الحافلات الثمانين، فإن هذه الخطوة لا تبدو كافية، بمفردها، لمعالجة جميع الاختلالات التي تراكمت داخل منظومة النقل الحضري بمكناس.
فالمدينة تحتاج إلى أكثر من مجرد حافلات إضافية؛ إذ يتطلب إصلاح القطاع وضع تصور متكامل يحدد حاجيات المدينة على المدى المتوسط والبعيد، ويأخذ بعين الاعتبار النمو الديموغرافي والتوسع العمراني وظهور أحياء ومناطق جديدة أصبحت مرتبطة بشكل يومي بمركز المدينة.
كما أن جودة النقل لا تقاس فقط بعدد الحافلات، وإنما أيضا بمدى انتظام الرحلات، واحترام مواقيت المرور، وتغطية مختلف الأحياء، وجودة الحافلات، وظروف السلامة والراحة، فضلا عن قدرة الشبكة على الاستجابة للطلب خلال أوقات الذروة.
الساكنة تنتظر حلا مستداما
وتترقب ساكنة مكناس أن يكون تشغيل الأسطول الجديد بداية لمعالجة أوسع وأشمل لأزمة النقل الحضري، وليس مجرد إجراء مؤقت لتجاوز ضغط الدخول المدرسي.
فالانتظارات تتجاوز توفير وسائل نقل إضافية إلى بناء خدمة عمومية منتظمة وفعالة، تتيح للمواطنين التنقل في ظروف أفضل، وتضع حدا لمظاهر الاكتظاظ والانتظار الطويل، التي أصبحت تؤثر على الحياة اليومية للعديد من الأسر.
ويظل الرهان الأكبر هو ضمان استمرارية هذه الخدمة والمحافظة على جاهزية الأسطول، من خلال الصيانة الدورية والتدبير الجيد، حتى لا تفقد الحافلات فعاليتها بعد فترة قصيرة من دخولها الخدمة.
الحاجة إلى مخطط بعيد المدى
ويرى متابعون لملف النقل الحضري أن المرحلة الحالية تتطلب الجمع بين الحلول الاستعجالية والإصلاحات الهيكلية. فالحافلات الثمانون يمكن أن توفر متنفسا للمدينة في المرحلة الراهنة، لكنها لن تكون كافية لضمان حل نهائي إذا لم تواكبها رؤية شاملة لإعادة تنظيم شبكة النقل.
وتبرز، في هذا السياق، الحاجة إلى بلورة مخطط يأخذ بعين الاعتبار التطور العمراني لمكناس، ويربط مختلف الأحياء والمناطق الجديدة بشبكة نقل فعالة، مع تحديد الحاجيات الحقيقية من الحافلات والخطوط والمسارات، والعمل على توفير أسطول قادر على مواكبة الطلب مستقبلا.
كما أن تحسين النقل الحضري من شأنه أن ينعكس إيجابا على جوانب أخرى من الحياة اليومية، من خلال تسهيل الوصول إلى المؤسسات التعليمية والإدارات ومراكز العمل والأسواق، وتقليص الاعتماد على وسائل النقل الفردية، والمساهمة في الحد من الضغط على حركة السير داخل المدينة.
وبينما تستعد مكناس لاستقبال 80 حافلة جديدة في إطار هذا الحل الاستعجالي، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة هذه الخطوة على الصمود أمام الطلب المتزايد، خصوصا مع بداية الموسم الدراسي.
وفي انتظار تنزيل حلول أكثر شمولا، يأمل المواطنون أن يشكل دخول هذه الحافلات إلى الخدمة نقطة تحول حقيقية، ولو مؤقتة، في واقع النقل الحضري بالمدينة، وأن تكون مقدمة لإصلاح جذري يعيد لهذا القطاع دوره الأساسي في ضمان تنقل آمن ومنتظم ومريح لساكنة مكناس والمناطق المحيطة بها.