شهيد الهاشمي
في مشهد مؤثر يكشف مجددًا عن خطورة الطريق الرابطة بين العيون وجرادة، شهد هذا المحور الطرقي بتاريخ – الاثنين 24 غشت 2026 حادثتين متتاليتين في ظروف متشابهة ، وكأن الطريق قرر في ذلك الصباح أن يضع أكثر من مستعمل له أمام اختبار صعب، وسط الأمطار والمنعرجات والحصى المتناثر على جوانبه.
بدأت تفاصيل الواقعة عندما كان أحد الأشخاص يسافر رفقة شقيقته ورضيعها، إلى جانب صديق له من أفراد الجالية، في اتجاه تاوريرت عبر طريق العيون. وبينما كانوا يشقون طريقهم بحذر، وبسرعة مخففة تتناسب مع خطورة المسار، فوجئ السائق بانزلاق السيارة بسبب تبلل الطريق بمياه الأمطار، إضافة إلى الحصى والأحجار الموجودة بجنبات الطريق، لتقع الحادثة وتتحول الرحلة في لحظات إلى تجربة عصيبة.
ولحسن الحظ، لم تخلف الحادثة أية خسائر في الأرواح، غير أن السيارة تعرضت لأضرار مادية جسيمة، وأصبح ركابها في حاجة إلى المساعدة، خاصة في ظل وجود امرأة ورضيع بينهم.
وفي محاولة لطلب النجدة، تم الاتصال بأحد الأصدقاء، صاحب سيارة من نوع مرسيديس، الذي لم يتردد في الاستجابة والتوجه نحو مكان الحادث من أجل تقديم العون لصديقه وشقيقته ورضيعها.
لكن ما حدث بعد ذلك كان أغرب من الخيال…
فبينما كان الرجل يشق طريقه للوصول إلى أصدقائه لتقديم العون والمساعدة ، اصطدم هو الآخر بخطورة المنعرجات وتبلل الطريق بفعل الأمطار، ليتعرض بدوره لحادثة سير قبل أن يصل إلى المكان الذي كان متوجهًا إليه لإنقاذ صديقه.
وفي مفارقة مؤثرة، كان قد تم الاتصال بسيارة الإسعاف لإنقاذ ضحايا الحادثة الأولى، غير أن طاقم الإسعاف وجد أمامه حادثة أخرى، ليكتشف أن الشخص الذي كان يسعى لإنقاذ صديقه أصبح هو نفسه ضحية حادثة على نفس الطريق. وحسب ما تم تداوله من تفاصيل الواقعة، قال الرجل لطاقم الإسعاف عند وصولهم: «أنا من اتصلت بكم لإنقاذ صديقي وأخته ورضيعها».
حادثتان متتاليتان، في نفس الطريق وتحت ظروف مناخية متشابهة، أعادتا إلى الواجهة التساؤل حول مدى خطورة طريق العيون–جرادة، خصوصًا خلال فترات التساقطات المطرية، حيث تصبح المنعرجات وتبلل الطريق ووجود الحصى والأحجار عوامل إضافية قد تهدد سلامة مستعملي هذا المحور الطرقي.
ولحسن الحظ، انتهت هذه السلسلة الغريبة من الأحداث دون تسجيل أية وفيات، واقتصرت الخسائر على أضرار مادية كبيرة لحقت بالسيارتين، حيث تعرضتا لأضرار جسيمة، وأصبحت إحداهما غير صالحة للسير.
ويبقى السؤال المطروح: كم من حادثة يجب أن تقع حتى تحظى بعض المقاطع الطرقية الخطيرة بما تستحقه من اهتمام وصيانة وتدابير وقائية؟
فالحذر واجب على مستعملي الطريق، لكن السلامة الطرقية مسؤولية مشتركة، والطريق الآمنة حق لا ينبغي أن يكون رهينًا للحظ.