المغرب وبدائل معركة الماء الهيكلية؟

0 1

بوناصر المصطفى

منذ حصول المغرب على استقلاله السياسي لم يكن امامه الا خيار سياسة السدود فكان الرهان الأول سقي المليون هكتار، لضمان قوته الا ان سياساته هذه ما لبثت ان عرفت اكراهات بنيوية وتقلبات مناخية لتفرض حالة من التردد في التعاطي مع ندرة الماء، ليبقى البحث حلول بديلة ويتحول تركيز الدولة على طروحات اخرى كالاستثمار في الطاقات المتجددة شمسية وريحية للتزويد بالكهرباء وكذا تقنية الطاقة النووية لاستغلالها في كلتا الحالتين الطاقة الصناعية وتحلية ماء البحر.
الا ان الخوض في هذه المعارك فرض على الدولة تغيير السياسة الاقتصادية والرهان على مغامرة إنعاش القطاع الصناعي واعطاءه دفعة قوية في التوازنات الماكر واقتصادية.
فهل يفهم من هذا التوجه بداية التخلي نهائيا عن سياسة السدود؟
وهل جدولة بناء سدود جديدة رغم تكلفتها لازالت تحتفظ بنفس الجدوى؟
لقد وضعت ازمة الماء الخانقة المغرب امام مفترق طرق الا ان القرار اعتمد عنصر التوازن إذ لم يرم بكل ثقله في بناء محطات التحلية، بل فتح الباب لملاءمة منظومة متكاملة تعتمد بين الجمع بين ترتيب أولويات استراتيجية ونهج سياسة استراتيجية لمقاومة الاجهاد المائي عبر حملات تحسيسية وكذا حماية الموارد الجوفية ببناء محطات إعادة استعمال المياه العادمة لتاتي عملية التحلية كحاجة موجهة ترفع من حالة التأهب نحو سياسات اقتصادية تقلّص الضغط على الموارد المائية دون التخلي نهائيا عن سياسة السدود لعدة اعتبارات:
1ـ لا تقف أدوار السدود فقط عند تخزين المياه لتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب؛ بل تتعدى ذلك لتؤدي أدوارًا هادفة مثل تقليل الفيضانات والتحكم في تنظيم التساقطات خلال الفترات الرطبة وتوفير المياه الكافية للقطاعات الزراعية.
2ـ لخيار التحلية كلفته المرتفعة سواء في تبعات التشغيل او في نسب استهلاك الطاقة النووية وبالرغم من إكراهات هذه الطاقة البديلة المحتملة، تبقى حلا مُكمِّلا عند تعذر وكفاية مصادر أخرى خصوصًا في المناطق الساحلية والحضرية.
يدرك المسؤول جيدا ان السدود وحدها عاجزة عن تلبية الضغط المتزايد وسوء تدبير مفرط واجهاد مائي كلها عوامل يزيد من حدتها تذبذب التساقطات من حين لأخر نتيجة التقلبات المناخية.
لقد رافق التعاطي مع ندرة الماء حزمة إجراءات للمحافظة على هذه السدود كجزء أساسي في هذه السياسة المائية، لان الجدوى من استمرار بناء مزيد من السدود رغم تكلفتها تبرره ظاهرة الاجحاف المناخي وتراجع الكميات لفترات طويلة بغض النظر عن توفير موارد مالية كافية لتكلفة الصيانة والحماية من ترسبات الطمي وما لها من عواقب تحد من سعة التخزين.
ولتفادي ضياع المياه في البحر اعتمد المغرب ربط الاودية الكبرى عبر طريق سيار للمياه بين سبو وواد ام ربيع لتوسيع مساحة السقي في المناطق الشبه الجافة، هكذا يتضح بجلاء ان للسدود جدوى تنطلق من طبيعة ادارتها ة وكفاءة حسن استغلالها ضمن مخططات رفع السعة التخزينية الوطنية وتوسيع البنية التحتية المائية في مناطق حيوية.

#هل العشرين سدا الأخيرة في المغرب سينتهي اشكالية الجفاف الهيكلية؟
#متى يتم تقييم السياسة الفلاحية وسياسة السدود عامة كي لا تبقى حكرا على اقلية من المستثمرين على حساب فئة الفلاحين الصغار؟
#هل لبنية السدود جدوى امام خيارات تحلية وتدوير الماء الحالية؟
#الى أي حد ستبقى إشكالية الماء تحديا مطروحا في المستقبل؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.