الخميسات: ظاهرة تنظيم مواسم تبوريدة والسهرات الفنية … هل هي تنمية أم تبديد للمال العام

0 1

؟

فلاش 24: حميد محدوت

في إقليم الخميسات، يبدو أن المواسم وفضاءات التبوريدة والسهرات الغنائية أصبحت تتكاثر بشكل لافت، حتى بات المواطن يتساءل: هل نحن أمام ظاهرة ثقافية وسياحية صحية تخدم المنطقة، أم أمام سباق لتنظيم المهرجانات والاحتفالات على حساب أولويات التنمية الحقيقية؟
لا أحد يمكنه أن يعارض الاحتفاء بالتراث المغربي الأصيل، ولا أن يرفض دعم الفروسية التقليدية أو تشجيع الفنانين وتنشيط الحياة الثقافية…فـ«التبوريدة» جزء من الذاكرة الثقافية للمجتمع المغربي، والمواسم يمكن أن تكون مناسبة للتعريف بالمنطقة وتحريك الاقتصاد المحلي، لكن السؤال الحقيقي هو: كم تكلف هذه الاحتفالات؟ ومن يمولها؟ وما حجم مساهمتها في التنمية؟ وهل تخضع نفقاتها للشفافية والتقييم؟
ففي الوقت الذي تنظم فيه بعض المواسم والسهرات، ما تزال مناطق عديدة بالإقليم تعاني الإهمال والتهميش والإقصاء، وتفتقر لمشاريع أساسية تمس الحياة اليومية للمواطنين: طرق تحتاج إلى إصلاح، مسالك قروية صعبة، مرافق صحية في حاجة إلى تجهيزات ، ومشاكل مرتبطة بالماء والنقل والخدمات الأساسية.
هنا تصبح الأولويات موضع سؤال.
إذا كانت الجماعات الترابية أو مؤسسات عمومية تساهم في تمويل هذه التظاهرات، فمن حق المواطن أن يعرف حجم الاعتمادات المرصودة لها، ومصادر التمويل، والجهات المستفيدة، والعائد الاقتصادي والاجتماعي الذي تحقق بعد انتهاء الموسم أو المهرجان.
أما أن تنتهي السهرة بانتهاء الموسيقى، وتغادر فرق التبوريدة، وتطوى المنصات، بينما تبقى مشاكل الساكنة كما هي، فهنا ينبغي فتح نقاش جدي حول جدوى هذا النوع من الإنفاق.
المطلوب ليس إلغاء المواسم، وإنما ترشيدها وربطها بالتنمية، لماذا لا تتحول هذه المناسبات إلى فرصة حقيقية لتسويق منتجات الإقليم، وتشجيع التعاونيات، وتنشيط السياحة القروية، وخلق فضاءات للمنتجين المحليين، مع تخصيص جزء من الموارد لمشاريع اجتماعية وتنموية واضحة؟
كما أن السلطات الإقليمية والمحلية مطالبة بأن تكون حريصة على المال العام، لا أن تتحول إلى مجرد جهة مباركة لكل احتفال أو موسم. فالمسؤولية الحقيقية ليست في كثرة المنصات والسهرات، وإنما في عدد المشاريع التي تنجز، والخدمات التي تتحسن، والمشاكل التي تجد طريقها إلى الحل.
الخميسات لا تحتاج فقط إلى أضواء المنصات وصهيل الخيل ومكبرات الصوت، الخميسات تحتاج بالأساس إلى طرق جيدة، ومرافق صحية لائقة، وماء، ونقل، وفرص للشباب، وتجهيزات عمومية، واستثمارات تخلق الثروة ومناصب الشغل.
فالتراث جميل، والفن جميل، والفرجة حق مشروع، لكن التنمية أجمل وأبقى…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.