فلاش24 | متابعة م. خ
لم تكن عملية ضبط كمية من المواد الغذائية والمشروبات المنتهية الصلاحية لدى أحد الباعة بالتقسيط بمنطقة تمحضيت مجرد عملية مراقبة عادية، بعدما قادت التحريات التي باشرتها عناصر الدرك الملكي للشرطة القضائية، التابعة لسرية إفران، إلى تتبع خيط مصدر هذه المنتجات وصولا إلى مدينة فاس.
العملية، التي تندرج في إطار الجهود المتواصلة لمحاربة الغش وحماية صحة المستهلك، كشفت عن مسار يشتبه في أنه كان يستهدف إعادة ترويج مواد غذائية ومشروبات غير صالحة للاستهلاك داخل عدد من الأسواق، خصوصا الأسواق القروية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد بدأت القضية بعد ضبط بائع بالتقسيط بمنطقة تمحضيت وبحوزته مواد غذائية ومشروبات يشتبه في انتهاء صلاحيتها، من بينها مشروبات غازية، ومشروبات طاقة، ومنتجات غذائية مختلفة.
لكن عناصر الشرطة القضائية لم تتوقف عند عملية الضبط، بل واصلت البحث والتحري للوصول إلى مصدر هذه المنتجات، وهو ما قاد إلى الانتقال إلى مدينة فاس، حيث جرى استهداف محلات ومستودعات يشتبه في ارتباطها بتموين هذا النوع من السلع.
مواد منتهية الصلاحية تعود إلى الأسواق؟
المعطيات الأولية تشير إلى ضبط كميات مهمة من المنتجات التي يشتبه في انتهاء صلاحيتها، وسط شبهات حول إعادة إدخالها إلى دائرة التداول التجاري بعد اقتنائها بأثمان منخفضة.
والأخطر، وفق المعطيات المتوفرة، أن جزءاً من هذه المواد كان يوجه إلى الأسواق القروية، حيث يتم عرضها للبيع بأثمان مغرية، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة القنوات التي كانت تستعمل لتصريفها ومدى اتساع دائرة هذا النشاط.
كما تشير المعطيات إلى أن من بين المنتجات المحجوزة سلعا ذات منشأ أجنبي، بينها منتجات قادمة من إسبانيا، وهو ما يجعل التحقيقات مطالبة بكشف كامل المسار التجاري لهذه المواد، منذ دخولها إلى التراب الوطني إلى غاية وصولها إلى المستهلك.
ثلاثة أشخاص في دائرة البحث
وأسفرت العملية، وفق المعطيات المتوفرة، عن ضبط ثلاثة أشخاص، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن المحلات والمواد المحجوزة، فيما دخلت المصالح المختصة(الجمارك) على خط القضية، في انتظار استكمال المساطر والإجراءات القانونية.
وينتظر أن تكشف الأبحاث القضائية والجمركية عن طبيعة المخالفات المحتملة، ومصدر المنتجات، والجهات التي كانت تتولى تموينها، وكذا الأسواق التي كانت تستقبلها.
من تمحضيت إلى فاس.. التحقيق يتوسع
ما يميز هذه العملية هو انتقال عناصر الدرك الملكي من مجرد ضبط نقطة للبيع إلى محاولة تفكيك مصدر التموين، وهو ما يعكس أهمية العمل الاستخباراتي والتحقيقي في مثل هذه القضايا.
فالسلع الفاسدة لا تصل إلى المستهلك بمفردها، وإنما تمر عبر سلسلة من الوسطاء والممونين ونقاط البيع، وهو ما يجعل الوصول إلى المصدر خطوة أساسية لقطع الطريق أمام إعادة تكرار العملية.
وتبقى الأسواق الأسبوعية والقروية، بحكم طبيعتها وكثافة الإقبال عليها، في حاجة إلى يقظة ومراقبة مستمرة، حتى لا تتحول إلى منفذ لتصريف منتجات تشكل خطراً على صحة المستهلك.
تحية للدرك الملكي بإفران
العملية تستحق التنويه، خصوصا عناصر الشرطة القضائية التابعة للمركز القضائي للدرك الملكي بإفران، التي واصلت البحث في القضية بدل الاكتفاء بالضبط الأولي، وتمكنت من تتبع مصدر المنتجات والوصول إلى محلات يشتبه في ارتباطها بهذا النشاط.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والخبرات والإجراءات القضائية، تبقى حماية المستهلك مسؤولية جماعية، فيما تظل كلمة الفصل للقضاء لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائج التحقيق.