خنيفرة.. ليلة روحانية تجمع المريدين ومحبي الطريقة القادرية البودشيشية في أجواء المحبة والتسامح.
– تقرير حنيفرة .. محمد المالكي.
في ليلة استثنائية امتزجت فيها نفحات شهر رمضان المبارك بأصداء المديح النبوي الشريف، عاشت مدينة خنيفرة أمسية روحانية مميزة جسدت عمق التقاليد الروحية التي تميز المجتمع المغربي، وأعادت إلى الأذهان القيم النبيلة التي جاء بها سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ قيم المحبة والتسامح والتآخي التي شكلت عبر القرون أساس الهوية الدينية والروحية للمغاربة.
وقد احتضنت المدينة هذه الأمسية التي نظمتها الطريقة القادرية البودشيشية بشراكة مع المجلس الجماعي لخنيفرة، بمناسبة العشرين من شهر رمضان المبارك ومرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث اجتمع المريدون ومحبو الطريقة في لحظة روحانية استثنائية امتزج فيها الذكر بالمديح والسماع الصوفي، في أجواء مفعمة بالخشوع والسكينة.
وشكل هذا اللقاء الروحي فضاء للتواصل والتآخي بين الحاضرين، حيث انغمسوا في أجواء الذكر والمديح النبوي التي عكست عمق الارتباط الروحي بسيرة النبي الكريم، واستحضرت معاني الاقتداء بسنته الشريفة في السلوك والمعاملة، في صورة تجسد روح الإسلام السمحة وتراث التصوف المغربي الأصيل.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد الدكتور عبد الإله أرزوق، مقدم الطريقة القادرية البودشيشية بخنيفرة، أن هذه المناسبة الروحية تشكل فرصة لاستحضار القيم النبيلة التي جاء بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، كما تساهم في تعزيز الروابط الروحية بين المريدين ونشر ثقافة الذكر والمديح النبوي التي تعد جزءا أصيلا من التراث الصوفي بالمغرب.
وأضاف أن مثل هذه الأمسيات الروحية تفتح المجال أمام التأمل في سيرة النبي الكريم وتعميق الحس الروحي لدى المريدين، بما يدفعهم إلى الاقتداء بسنته الشريفة والعمل بقيمه الإنسانية السامية في حياتهم اليومية.
ومن جهته، عبر السيد بايا مصطفى، رئيس جماعة خنيفرة، عن اعتزاز المجلس الجماعي باحتضان مثل هذه التظاهرات الروحية والثقافية، مؤكدا أن تنظيمها يعكس عمق الهوية الدينية للمجتمع المغربي ويساهم في إحياء ليالي رمضان في أجواء من الإيمان والتآخي. كما أشار إلى أن المجلس الجماعي يحرص على دعم المبادرات التي تعزز القيم الروحية والثقافية داخل المدينة وتوفر فضاءات للتعارف والتلاقي بين مختلف فئات المجتمع.
وتخللت هذه الأمسية فقرات متنوعة من المديح النبوي والسماع الصوفي أدتها فرق الأمداح الجهوية المتخصصة، حيث تردد صدى القصائد والمدائح في أرجاء المكان، مانحا الحاضرين لحظات روحانية عميقة أعادت إليهم دفء الأجواء الرمضانية وأصالة التراث الصوفي المغربي.
وفي ختام هذه الأمسية الروحية، رفع الحاضرون أكف الضراعة بالدعاء لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، سائلين الله أن يحفظه ويقر عينه بولي عهده الأمير مولاي الحسن، وأن يشمل برحمته الواسعة المغفور لهما جلالة الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني.
وهكذا ظلت هذه الليلة الروحية بخنيفرة شاهدة على عمق الروحانية المغربية، وعلى قدرة التصوف المغربي على جمع القلوب حول قيم المحبة والتسامح والتعايش، في صورة تعكس جمال الإسلام وسموه الإنساني.