حرب الرمال 1963م أول اختبار عسكري بين المغرب والجزائر بعد الاستقلال
مصطفى تويرتو
اندلعت حرب الرمال 1963م كأول مواجهة عسكرية بين المغرب والجزائر بعد سنوات قليلة من استقلال البلدين وشكلت لحظة توتر حاد في تاريخ العلاقات المغاربية.
فبعد
استقلال الجزائر سنة 1962م ظل ملف الحدود الموروثة عن الاستعمار الفرنسي عالقا خصوصا في المناطق الصحراوية شرق المغرب. وقد كان المغرب ينتظر فتح حوار جدي لمعالجة هذا الملف وفق تفاهمات سابقة غير أن الأحداث تسارعت بشكل مفاجئ على الحدود.
وتفيد روايات تاريخية أن التوتر تصاعد عقب حوادث دامية على الحدود قتل خلالها عدد من المغاربة ما اعتبرته الرباط عملا عدائيا وانتهاكا للتفاهمات السابقة بين البلدين. ومع تفاقم الاحتكاكات العسكرية في مناطق مثل تندوف وحاسي بيضة تحولت المناوشات الحدودية إلى مواجهة عسكرية مفتوحة في أكتوبر 1963م.
قاد المغرب آنذاك الملك الحسن الثاني بينما كانت الجزائر تحت قيادة الرئيس أحمد بن بلة. وخلال أسابيع من القتال تمكنت القوات المغربية من تحقيق تقدم ميداني في بعض الجبهات قبل أن تتدخل وساطات عربية وإفريقية لوقف إطلاق النار. دون حل جذري للخلاف الحدودي وهو ما جعل آثار تلك الحرب تستمر في التأثير على العلاقات بين البلدين لسنوات طويلة.
وتبقى حرب الرمال محطة مفصلية في تاريخ المغرب والجزائر إذ كشفت هشاشة العلاقات في مرحلة ما بعد الاستقلال وأظهرت كيف يمكن لملفات الحدود الموروثة عن الاستعمار أن تتحول إلى صراعات مسلحة بين دول يفترض أن يجمعها التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك.