وادي المخازن يوم أصبح المغرب قوة إقليمية تهابه أوروبا
مصطفى تويرتو
تعد معركة وادي المخازن المعروفة أيضا بـمعركة الملوك الثلاثة واحدة من أعظم المعارك في التاريخ المغربي ليس فقط لنتيجتها العسكرية بل لما ترتب عنها من تحولات استراتيجية غيرت موازين القوى في غرب البحر الأبيض المتوسط.
في الرابع من غشت 1578م واجه الجيش المغربي بقيادة السلطان السعدي عبد الملك السعدي حملة برتغالية ضخمة يقودها الملك سيباستيان الأول الذي كان يحلم بإقامة نفوذ صليبي في شمال إفريقيا. راهنت البرتغال على تفوقها العسكري ودعمها الأوروبي لكن الميدان كان له رأي آخر.
الجيش المغربي المنظم والمتمرس خاض المعركة بإستراتيجية محكمة مستفيدا من طبيعة الأرض ومن تعبئة وطنية واسعة. ورغم مرض السلطان عبد الملك في أيامه الأخيرة فإنه أدار المواجهة بحنكة عالية لتتحول أرض وادي المخازن إلى مسرح انهيار الحملة البرتغالية. انتهت المعركة بمقتل سيباستيان وغرق آلاف الجنود وسقوط أحلام التوسع البرتغالي في المغرب.
هذا الانتصار لم يكن عاديا فقد رفع مكانة المغرب إلى مصاف القوى الإقليمية الكبرى في القرن السادس عشر ورسخ هيبته في أعين أوروبا والعالم العثماني معا. كما أدى إلى أزمة سياسية خانقة في البرتغال عجلت بفقدانها استقلالها لفترة زمنية.
الأهم من ذلك أن وادي المخازن مكنت المغرب من تثبيت حدوده وحماية سيادته لعقود وأكدت أن الدولة السعدية كانت تملك من التنظيم والقوة ما يجعلها رقما صعبا في المعادلة الدولية آنذاك.
إن معركة وادي المخازن ليست مجرد انتصار عسكري في سجل التاريخ بل هي لحظة سيادية بامتياز أثبت فيها المغرب أنه حين تهدد أرضه يتحول إلى قوة ضاربة تغير موازين العالم.