تيسة.. مطالب بفتح تحقيق في مشروع تزويد تيسة بالماء الصالح للشرب
عادل عزيزي
قبل أسابيع فقط، عاش سكان جماعة تيسة لحظة اعتبروها تاريخية، وصول الماء الصالح للشرب إلى منازلهم بعد سنوات طويلة من العطش والاعتماد على الآبار والصهاريج المتنقلة، غير أن هذا الحلم لم يدم طويلا، إذ سرعان ما ظهرت أعطاب متكررة في الشبكة، رافقتها انقطاعات متواصلة وتسربات أربكت حياة السكان، لتتحول الفرحة إلى خيبة وإحباط، مما أثار موجة من التساؤلات والقلق بين المواطنين.
المشروع الذي تجاوزت كلفته 15 مليار سنتيم، كان من المفترض أن يؤمن للمنطقة تزويدا مستقرا وطويل الأمد بفضل إنجاز خزان مائي بسعة 5000 متر مكعب، ومد قنوات رئيسية لتوزيع المياه، مع إنشاء محطة للمعالجة.
المشروع الذي تم تمويله من قبل البنك الإفريقي للتنمية، في إطار برنامج وطني لتعميم الولوج إلى الماء الشروب، بتنسيق بين المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، ومديرية التجهيز والماء بتاونات، وجماعة تيسة، وبدعم من عمالة إقليم تاونات والمجلس الإقليمي بتاونات وعدد من الشركاء، ويشمل المشروع إنشاء محطة لمعالجة المياه، ومد قنوات الجر والتوزيع، وبناء خزانات مائية، مما سيمكن من تزويد ساكنة تيسة وجماعات واد الجمعة والبسابسا وأولاد داوود ورأس الواد بالماء الصالح للشرب، وفق معايير صحية وجودة عالية.
ورغم ما روج حول أشغال المشروع واعتماده على مياه سد إدريس الأول، إلا أن الواقع كشف عن ضعف في البنية التحتية وعدم قدرة الشبكة على تحمل الضغط، مما جعل السكان يعيشون وضعا أكثر صعوبة مما سبق، المواطنون الذين استبشروا خيرا بقدوم الماء، صاروا اليوم يشتكون من انقطاعات شبه يومية وتسربات وأعطاب في القنوات، وسط استغراب واسع من تعطل مشروع ضخم بهذه السرعة.
شهادات متطابقة من الساكنة تؤكد أن مستوى الخدمة لا يعكس حجم الميزانية المرصودة، وأن معاناتهم عادت بشكل أسوأ مما كانت عليه، مصادر محلية تربط ما حدث بضعف الدراسات التقنية التي سبقت الأشغال، وعدم ملاءمتها لحجم الطلب المتزايد، إضافة إلى غياب رقابة صارمة أثناء التنفيذ من الجهات المعنية، كما أثارت هذه التطورات شكوكا حول جودة الأشغال التي أنجزت وطريقة تدبير المشروع وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ملف الماء في تيسة لم يعد قضية تقنية فقط، بل تحول إلى قضية رأي عام ومسألة ثقة بين المواطنين والمؤسسات.
فكيف لمشروع يمس حقا أساسيا كالماء أن يتعثر بهذه الطريقة بعد أيام قليلة من إطلاقه؟ وهل سيتم التعامل مع الملف بجدية من خلال فتح تحقيق نزيه وتحديد المسؤوليات، أم أن الأمر سيرحل من جديد، على حساب معاناة الساكنة؟
اليوم، يطالب السكان بفتح تحقيق رسمي يكشف ملابسات ما جرى، ويحدد المسؤوليات بين المقاولات المنفذة والجهات المكلفة بالمراقبة والتتبع، وبتشخيص واقعي لحجم الاختلالات، فالماء لم يعد مجرد حاجة يومية، بل أصبح اختبارا حقيقيا لمدى التزام الدولة بوعودها التنموية، والسؤال الذي يطرحه الجميع اليوم، متى ننتقل من المشاريع الورقية إلى مشاريع تحترم كرامة المواطن ولا تتعثر؟، كما يبقى السؤال الأهم الذي لم نجد له الاجابة، لماذا مشاريع إقليم تاونات دائما الأعلى تكلفة و الأسرع توقفا أو تعثرا؟!