بوناصر المصطفى
منذ عقود شكلت منطقة تسلطانت دورا تاريخيا كمنطقة عبور لقبائل بني يفرن واغمات نحو الحاضرة الجديدة ليساهم بشكل أو باخر في عملية توطين ساكنة مراكش، كما كانت في نفس الآن ذلك المتنفس البيئي والحديقة الخلفية المزود للمدينة الحمراء بنعيمها من الخضر والفواكه الموسمية، شاءت الأقدار أن توسعت هذه المدينة نتيجة سياسات دون رادع تائهة في جميع الأرجاء تأكل الأخضر واليابس تنشر غابات إسمنتية دون أدنى اعتبار إلى العواقب الوخيمة، إذ لم يكن المسؤول يهتم لمعاناة فلاحين باتوا يعانون شح الماء ولا صراخ ساكنة تعيش الإقصاء قوبلت بالجفاء.
لم يقف هذا التوسع العمراني الكبير عند تدهور واستنزاف أراضي فلاحية خضراء، بل أربك أي سياسة تنموية مستدامة، هكذا تهمشت كل المجالات ذات الثقل الاقتصادي الوازن عوض استثماره وحرمت ساكنة كثيرة من مواردها، لتتحول بقساوة متناهية إلى أيادي عاملة رخيصة تعيش ظروفا مأساوية قلبت حياتهم رأسا على عقب، تكرست هجرة هؤلاء الفلاحين نحو حواضر أخرى، وبهجرة مضادة لملاك جدد استثمروا في غياب أي تهيئة للمجال، ليطلق العنان للعبث في الخطط ضاعت معها الرؤية الاستراتيجية باستنزاف تلك الفرشة الجوفية بدون رادع والتي كانت خزان مراكش.
في كل فرصة دأبت الساكنة المنكوبة والمتضررة على الخروج تحتج لتعويضها عن املاكها وليبلغ صداها أذان المسؤولين، لكن إصرارهم هؤلاء على العناد دفعها بقوة الزمن إلى اللجوء لفتح نقاشات عمومية لتنخرط فعليا في قضاياها التنموية ولأثارة عنصر العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي.
في ندوة فكرية وسياسية تحت عنوان: “العدالة المجالية أساس التنمية المستدامة دواوير تسلطانت بين التأهيل والهيكلة نموذجا”، أشرف عليها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية جاءت أولا لتطلب رد الاعتبار والإنصاف لهذه المنطقة التي أصبحت شبه منكوبة حضريا تعيش الإقصاء والتهميش ولتطرح أسئلتها في موضوع العدالة المجالية وهي تيمة أصبحت متداولة وطنيا ومحليا كأحد ركائز تنمية مندمجة ومستدامة.
لقد اجتمع توافق الحضور على أن تأهيل دواوير الجماعة أصبح تحديا وشرطا لتحقيق التنمية، وذلك بإنصاف هذه الساكنة اجتماعيا وبالاهتمام بمجال أصبح قطب استثماري بامتياز، لذا فإن تعزيز شروط بنية تحتية وتوفير خدمات أساسية أضحى الرهان الأساسي لكل فاعل مدني وسياسي ملتزم بقضايا القرب، كما المسؤولية السياسية مشروطة بقوة بتقليص الفوارق المجالية بين المجالات الحضرية والقروية وشبه الحضرية.
في الحقيقة جاءت هذه المبادرة الفكرية والسياسية لتكون منصة تشخص ذلك الواقع المرير يرسل من خلالها الحضور رسائل إلى المسؤولين لرصد وتعرية إكراهات ومعيقات مسار تأهيل هذه الدواوير وإدماجها اجتماعيا واقتصاديا لتلحق ركب التنمية.
لترسيخ رسائل الإشتراك حشد لهذه النقاش الفكري فاعلين سياسيين ومنتخبين وباحثين، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني، أكدت المناسبة من خلاله بإصرار على أهمية الفاعل السياسي في خلق هذه الفرص مع إشراك فعلي للفاعل المدني في صنع القرار السياسي واستشراف حلولا هو الأقرب اليها، ولما لا سرد اقتراحات نافذة في تعديل السياسات العمومية كي تعطي لمقتضيات الجهوية المتقدمة بعدها المجالي في برامج التنمية المحلية.
نعتبر كفاعلين إعلاميين أن الحدث لم يقف عند تمرير خطاب سياسي بقدر ما جاء للإلحاح على أن فاعلية الكائن الحزبي والمؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني لا تتحدد بالانتماء لمنظومة أيديولوجية فقط بل بحس الترافع عن حق الساكنة في تنمية تكرس العدل المجالي المتوازن وكذا نهج مقاربة الاشراك لينطلق من متطلبات وحاجيات الساكنة المحلية.
#هل طرح العدالة المجالية جاء نتيجة كموضة ام ازمة منظومة اقتصادية متهالكة؟
# الى أي حد ان غياب العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق بين الطبقات الاجتماعية يكرس التصنيف مجاليا؟
# أم أن الإشكال يتطلب مراجعة في توزيع الثروة بإرساء إطار قانوني؟