نجيب اندلسي
تنظيم حزبي ما يدعي استقطاب الشباب، يتحول في الواقع إلى سوق للامتيازات. يمنح بعض الشباب صفات مثل “منسق الشباب في الدائرة البرلمانية”، لكن البعض فهمها فهمت خاطئا فادحا: هذه الصفة ليست سلطة للتزكية ولا لقبا للاستعلاء، بل مجرد مهمة تنظيمية للتأطير واستقطاب الطاقات، ولإشراك الشباب في العمل الحزبي، لا لتفريقهم أو التحكم في مصائرهم.
اليوم صار المناضل يقاس بقدر التملق الذي يوزعه على من هو أعلى منه رتبة، وكأن صفات الحزب تمنح عبر الهاتف. بعض من يدعون صفة منسق الشباب أصابهم الغرور الكوني، وتحولوا وكأنهم يوزعون صكوك الغفران: يقصون، يعدون، يصنفون، ويستغلون صفة بلا وزن لتفخيم الأنا والتعالي على الشباب والمناضلين، بينما دورهم الحقيقي—التأطير والتعليم—يبقى مجرد شعار يفتقدون إلى أدبياته. صفة صغيرة تتحول عندهم إلى وسيلة لتبرير الكبرياء.
الحزب يتحمل نصيبه من العبث حين يمنح ألقابا فضفاضة بلا ضبط، فينتج “مسؤولين” أكبر من أدوارهم وأصغر من استيعابها. النتيجة؟ توتر داخلي، انقسامات صامتة، وشباب يخلطون بين النضال والامتياز الذي تربوا عليه منذ حصولهم على وظائف عمومية.
الخلاصة واضحة: صفة منسق الشباب للتأطير وليست سلطة للتزكية. التزكيات محصورة بمن يحمل صفة منسق إقليمي أو جهوي أو أمين عام أو من ينوب عنه، وليس منسق شباب الدائرة البرلمانية. !
من يربى على منطق الامتياز السريع يحوّل اللقب من مسؤولية إلى وسيلة، ومن تكليف إلى استثمار، ويصبح هدفه جمع الامتيازات بدل خدمة المواطنين ومصالح الوطن.