المجتمع المدني بين خيار الشراكة او عكاز التنمية؟

 

بوناصر المصطفى

عقد ونيف من الزمن ونحن نسجل مرور اليوم الوطني للمجتمع المدني 13 مارس مرور الكرام في ذهول وصمتٍ مستفز من حكومة تبدو لكل متتبع أنها تُعاني اضطراباً وتدشن لظاهرَةَ انغلاق مؤسسي معزول تصنف حالتها في خانة التوحد السياسي، بدون أي مزايدة سيادية فقد شكل هذا اليوم الوطني بالنسبة لكل فاعل وطني الخطوة الملهمة والرمزية التي أعطت للمسؤولية المشتركة شرفا لتنزيل الاعتراف بالمجتمع المدني ككيان وشريك استراتيجي في تدبير الشأن العام عبر تمكينه من المشاركة الحقيقية في صنع القرار.
في هذا السياق جاء الامر السامي لجلالة الملك محمد السادس سنة 2014 بإقرار تاريخ من الثالث عشر من مارس كفترة زمنية نسماتها أجواء ربيعية يتمخض عنها كل أمل منشود، فانبجس هذا اليوم لنحيي فيه ذاكرة الاحتفاء بأهمية الفاعل من جمعيات ومنظمات مدنية، تكريساً لدورها الهام في تصريف خطى التنمية، بدون منازع هي مرحلة أساسية دشنت التحول نحو مرحلة جديدة في الديمقراطية التشاركية، فقد جاءت قناعة من الفاعلين على أن ها ليست منة او توشيح، وإنما تثمين للعمل الجمعوي عبر تقييم الأداء، واستشراف آفاق العمل التنموي، لكن أي تفريط في هذا المكتسب هو بالضرورة تعطيل متعمد لمسار عملية ديمقراطية.
من الطبيعي أن تعاني مجتمعاتنا من اختلالات تقنية صرفه هذا ليس عيبا بل جاء قدرا باختيار مسار عرف ارتباكا بنيويا عبر إقبار المسؤول لتلك الَشَراَكَةَ الاستراتيجية مع المجتمع المدني، وإغفال تحوّل تاريخي تقدمي نوعي من الديمقراطية التمثيلية نحو الديمقراطية التشاركية.
انطلاقا من هذه المسؤوليةٌ المشتركة في تسديد هذه النقلة فان الاعتراف بالمجتمع المدني يبقى مطلبا قانونيا يتيح للفاعل المدني التمرن على مشاركة حقيقية في صنع القرار، انطلاقا من قناعتنا الراسخة بان الأولية تقتضي الإلحاح والإصرار على ضرورة فتح حوار وطني مؤسساتي جاد ومنتظم، قصد إقرار معايير واضحة لهذه الشراكة وإجراءات عملية لتضمين صوت وبصمة القرب من المجتمع المدني في السياسات العمومية.
لقد كانت المراهنة في هذا الانتقال قضية ذات حساسية والهام كبيرين، لكن السلطة لم تتجاوب مع متطلبات المرحلة، كي تكون في مستوى التطلعات، بحيث عمدت بإسراف تجميد تنزيل المجلس الأعلى للمجتمع المدني كمؤسسة كفيلة بضمان تفعيل الاليات الوطنية للشراكة بين الدولة والمجتمع المدني والتفرغ لتحيين ومراجعة وتقييم السياسات الوطنية لذلك أصبحت جل المؤسسات العمومية والشبه العمومية بما في ذلك الوزارات غير ملزمة باعتماد الالية التشاورية وبتطبيق الحكامة في إدراج القوانين التنظيمية في جدول زمني مضبوط وتراكمي.
لقد كان لغياب البيئة المؤسساتية والتنظيمية الداعمة واستغلال بنود وقوانين مصاغة بشكل غير شفاف يقبل تزييف المعطيات وازدواجية القراءة والتأويل، في حين تحول الفاعل المدني الى هيكل مأجور منخور بعيد عن مأسسة النقاش والتداول يعيش وضعا مأساويا في غياب اليات تمويل مستدامة، اغلبه سواده كائنات غير مسؤولة قانونيا نظرا لقبول انخراطها كعناصر غير مستعدة لا للتأطير ولا مؤهلة لقياس الإنتاج والمساهمة الفعالة ولا حتى المساءلة وبالتالي من الصعب تجريم عملها المدني او تتقدم او تنتج أي شكوى ترقى الى ملتمس.
# هل نعيد اللجوء لحوار وطني شامل للتوافق حول أدوار المجتمع المدني؟
#اين يمكن حل هذه الازمة بصياغة اتفاق مسبق بالوكالة؟
# اختيار التفاوض حول مطالب مكتوبة بإطلاق حوار مفتوح بين المكونات المؤهلة؟
# تنظيم حملات توعية ومبادرات لها قوة الضغط السلمي تحالفات مع برلمانيين يحملون نفس الهم في جلسات عامة لصياغة بيانات مشتركة او ملتمسات توجه الى رئيس الحكومة، واستخدام وسائل الإعلام؟

المجتمع المدني بين خيار الشراكة او عكاز التنمية؟
التعليقات (0)
اضف تعليق