– تقرير حنيفرة .. محمد المالكي.
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة تفاعلا واسعا مع مقطع فيديو أثار موجة من الاستياء ، بعدما تضمن تصريحات اعتبرت مسيئة في حق مدينة خنيفرة وساكنتها ، من خلال ربطها بصور نمطية سلبية لا تعكس واقعها المركب ولا تاريخها العريق .
وفي تطور لاحق ، خرج صاحب الفيديو عن صمته عبر تسجيل جديد ، قدم فيه اعتذارا رسميا، مؤكدا أن ما صدر عنه لم يكن يقصد به الإساءة ، بل جاء في سياق حديث عفوي لم يقدر تبعاته بالشكل الكافي .
هذا الاعتذار ، وإن لقي تفاعلا متفاوتا ، أعاد النقاش إلى واجهة الاهتمام حول خطورة التعميمات الجارحة وتأثيرها على السلم الاجتماعي .
ويرى متابعون أن مثل هذه التصريحات ، حتى وإن صدرت بشكل غير مقصود ، تساهم في تغذية خطاب التبخيس والتمييز ، وتضعف روح الانتماء المشترك ، خاصة عندما تستهدف مناطق أو فئات بعينها .
فالقضايا الاجتماعية المعقدة لا يمكن اختزالها في عبارات سطحية أو مقارنات غير دقيقة ، بل تتطلب نقاشا مسؤولا قائما على المعطيات والتحليل الرصين .
وتعد خنيفرة واحدة من المدن المغربية ذات الرمزية التاريخية ، حيث ارتبط اسمها بمحطات بارزة في مقاومة الاستعمار ، واحتضنت شخصيات وطنية ساهمت في الدفاع عن وحدة البلاد وسيادتها .
كما تعرف بتنوعها الثقافي والاجتماعي ، وبقيم التضامن والكرامة التي تميز ساكنتها .
وفي هذا السياق ، عبر عدد من الفاعلين عن رفضهم لكل أشكال الإساءة أو التنميط ، مؤكدين أن كرامة المواطنين ، نساء ورجالا ، تظل خطا أحمر لا يقبل المساس ، وأن التعبير الحر لا يعني الإضرار بالآخرين أو الانتقاص من قيمتهم .
من جهة أخرى ، أعاد هذا الجدل طرح تساؤلات حول دور بعض المنابر الإعلامية في التعامل مع محتويات مثيرة للجدل ، حيث شدد مهنيون على ضرورة الالتزام بقواعد التحقق والتوازن ، وتفادي نشر أو ترويج مضامين قد تسيء إلى الأفراد أو الجماعات دون سند موضوعي .
فحرية الصحافة ، كما يكفلها القانون ، توازيها مسؤولية أخلاقية ومهنية تقتضي احترام الحقيقة وصون كرامة الناس .
وفي خضم هذا النقاش ، يبرز الوعي المتزايد بأهمية ترسيخ خطاب إعلامي مسؤول ، يوازن بين حرية التعبير وواجب الاحترام ، ويساهم في بناء مجتمع متماسك قائم على التعدد والاحترام المتبادل .
وتبقى مثل هذه الوقائع مناسبة للتأكيد على أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى إساءة ، وأن قوة المجتمعات تقاس بقدرتها على إدارة النقاشات بحكمة ، بعيدًا عن التعميم والتجريح .