بوناصر المصطفى
تحديات كثيرة عانت منها لزمن ولازالت تواجهها ساكنة مراكش خصوصا التي ارتأت اختيار السكن خارج أسوارها لأسباب مختلفة، إلا أن تأثيرات هذا الانتقال على السكان عموما كانت له كلفته المعنوية سواء بتقبل والاحتكاك بسلوكيات لا مدينية ومخلفات ساكنة الدواوير المجاورة، وكذا تحديات التوازن بين متطلبات إعادة الاعتبار للأمن الروحي للساكنة المحلية، وتطلعات أصحاب الأعمال والمشاريع السياحية وقاعات الافراح.
دوار الهناء منطقة معنية أكثر من غيرها بهذه التجاوزات، رغم كونه الاسم يحمل سميو لوجيا إغراءات تسويقية مثيرة ويبقى شغف السؤال حول تفاوت وتناقض بين انتساب الدوار لمنطقة سياحية بامتياز، ولصورة مرسخة عن فئة اجتماعية معينة عمرت الدوار، إلا أن انتماءها المجالي هذا لم يشفع لها في شيء، بحيث باتت الفنادق المجاورة وقاعات الافراح تؤرق راحة الساكنة بإصدار أصوات أنشطة واحتفالات إما بأغاني صاخبة في عز الليل، وأحيانا أصوات طلقات نارية مفزعة.
– فهل هذا عقاب لمغاربة رغم الضيق والتهميش امنوا باحترام أي ضيف كأولوية في ثقافتهم؟
– ام لأن دهن المسؤول له تسكنه صورة اختزلت قاطني الدوار في فئة اجتماعية لازالت تحتفظ بالقوة بمظاهر البداوة؟
غالبا ما تواجه المدن السياحية كالمدينة الامبراطورية مراكش تحديات في التوازن بين احتياجات ساكنة محلية وأصحاب الفنادق السياحية، تترتب عنها اشكاليات معقدة تخفي صراعا خفيا.
فالأنشطة السياحية داخل المؤسسات السياحية لازالت تعتمد احتفالات تصدر أصواتا عالية، والتي تؤثر على راحة السكان المحليين في عز الليل كأوقات استثنائية، مما يزيد من التشنج بين السكان المحليين وملاك المؤسسات السياحية.
من هذا المنطلق والحالة هذه تقتضي إيجاد حلول مستدامة تلبي احتياجات الجميع، لتحقيق التوازن بتعزيز التواصل والتفاهم بين ممثلي السكان المحليين وأصحاب الأعمال السياحية.
يكاد تحقيق هذا التوازن بين الاحتياجات المحلية والسياحية تحديًا، ومن الأهمية بمكان العمل على تعزيز حوار ونقاش مثمر ونير بين الأطراف المعنية، لإيجاد حلول ومتوازنة ترضي حاجيات الجميع وتسهم في تعزيز جودة الحياة في المنطقة عبر تطوير فعالية المجتمع المحلي بكل شركاءه كي يصبو الجهد لتفعل عملية تقليص الفوارق المجالية الصارخة، عبر إعادة النظر في التنظيم الحضري، وتطبيق القوانين المحلية بشكل فعال، للحد من كل التجاوزات والمشاكل الناجمة عن بنية تحتية ومنظومات متردية، ومراجعة السلطات المحلية للقوانين التنظيمية والتنظيم الحضري طبقا للتوجهات الملكية الأخيرة لبلورة قاطرة تنمية مستدامة باشراك المجتمع المدني.
#هل ستتركز المشاريع القادمة نحو جودة الخدمات وتكريس الحكامة لبلورة التنمية؟
#هل تتجه السلطات المحلية الى اعتماد مقاربة جديدة بالانتقال من التشخيص الى التنفيذ؟