“لگريما” في المغرب: من وسيلة دعم إلى عنوان للريع والاتكالية

مصطفى تويرتو

لم تكن لگريما، أو ما يعرف برخصة النقل العمومي، في بدايتها سوى إجراء اجتماعي استثنائي لتمكين بعض الفئات المعوزة من مورد عيش كريم بعد سنوات من الخدمة أو التضحيات، غير أن هذا الإجراء سرعان ما تحول إلى رمز صارخ للامتيازات والريع، مما أجج مشاعر الغبن لدى شريحة واسعة من المواطنين.

في وقت يطالب فيه المغاربة بعدالة اجتماعية واقتصادية، لا تزال لگريما توزع في صمت، غالبا على مقربين من دوائر النفوذ أو وجوه معروفة، لا تجمعهم أي صلة بالهشاشة أو الحاجة، بينما تحرم فئات واسعة من الحرفيين والكادحين من أبسط شروط العيش الكريم.

تحولت لگريما من أداة دعم إلى وسيلة عيش بلا مجهود، تغذي ثقافة الاتكالية، وترسخ مبدأ القرب من القرار بدل الكفاءة. في بلد يطمح لتقوية روح المبادرة والمنافسة، يبدو أن هذا الريع المقنن يقف حجر عثرة أمام طموحات التغيير.

ما يعمق الجرح أكثر هو غياب المعايير الشفافة في منح هذه الرخص، وافتقارها لأي منطق استحقاقي واضح. النتيجة فوارق اجتماعية تتسع، وشعور متزايد بـالحكرة لدى المواطن البسيط، الذي يرى ثروات توزع دون حساب على من لا يستحق.

منذ سنوات، تعالت أصوات من داخل المجتمع المدني والبرلمان تطالب بوقف العمل بهذا النظام، أو على الأقل تقنينه بشفافية وربطه بشروط موضوعية، كأن يوجه الدعم مباشرة نحو الفئات الهشة في شكل مشاريع مدرة للدخل بدل منح رخص تدر أرباحا خيالية دون مراقبة و غير خاضعة للضريبة.

لكريما لم تعد مجرد رخصة نقل، بل تحولت إلى مرآة لواقع اجتماعي غير عادل، يتطلب شجاعة سياسية وإرادة إصلاحية حقيقية. ففي مغرب اليوم، لم يعد مقبولا أن تستمر عقليات الريع في الهيمنة، في وقت يطالب فيه الجميع بـدولة الفرص وتكافؤ الحظوظ.

"لگريما" في المغرب: من وسيلة دعم إلى عنوان للريع والاتكالية
التعليقات (0)
اضف تعليق