ذ. بوناصر المصطفى
تحتل المقاولة الصغيرة جدا مساحة مهمة في دائرة الانشطة الاقتصادية بالمغرب، وكان الأجدر للحكومة أن تعطي في برنامجها حظوظا وفيرة لهده المقاولات في الدعم المالي والتقني بتأطير وتأهيل قدرات مواردها البشرية لدفع نحو تقوية المداخيل وتساهم وتضمن دخلا قوميا متناميا، من هذه القناعة منطقيا أن يجمع خبراء الاقتصاد جميعهم على أن هده الشريحة هي القوة الدافعة لضمان تنمية اقتصادية مستدامة، إن حظيت بالدعم المالي اللازم لتمويل مشاريعها وتيسير استفادتها من قروض التجهيز.
فهل ستظل التحديات البيروقراطية افة تؤثر على وضعية هذه المقاولة في انتظار إحصاء حلالات الاحتضار والإفلاس؟
وهل نهج التضييق على المقاولة الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جدا يخدم الدولة الوطنية؟
كيف يمكن تفسير تغول مؤسسات معدودة على رؤوس الأصابع واحتضار اعداد أخرى؟
إذا كانت المقاولة الصغيرة والمتوسطة تشكل نسبة تتجاوز 98,4 % من مجموع المقاولات، وقاعدة حيوية نشيطة في الاقتصاد المغربي، والجزء الأكثر تأثيرا بقدرته على تعزيز النمو وتوفير فرص العمل، فكيف لا تتبنى الحكومة رؤية استشرافية لحماية هده المقاولات من أي تحديات تهدد الاقتصاد الوطني.
من العبث أن تحرم هده الفئة النشيطة من الدعم والتأهيل من خلال برامج تدريبية وتوجيه تقني لتحسين قدراتها وتيسير وصول المقاولات الصغيرة جداً إلى قروض التجهيز، حيث يمكن أن تعزز هذه القروض من قدراتها الإنتاجية.
منذ سنة 2013 والمقاولات المغربية الصغيرة والمتوسطة على حد سواء، في ترقب مستمر لتفعيل القانون الذي يضمن استفادتها من 20 في المئة من الصفقات العمومية، مصرة على التذكير بالتحديات التي تواجه تطورها وتهدد استمرارها، ملحةً على مساءلة الحكومة حول أسباب التعطيل والتأجيل.
لم تشفع التذكير ولا المساءلة في قبة البرلمان في وقف هدا التأخر والتعطيل لهدا الحق لمدة عشر سنوات، مما يفسر تعنت في تكريس هده المعاناة، كرسها الصعوبة في الولوج إلى التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات، وهدا سبب مقنع لتتحمل الحكومة مسؤوليتها في إصدار المراسيم التنفيذية لتمكين هده المقاولات من تحقيق النجاح المستدام ويسود النماء جميع المؤسسات المالية الحكومية وغير الحكومية.
إن ما يدعو للقلق هو أن كل تصريحات وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات تقتصر على تسجيل عدد المقاولات الجديدة التي تم إنشاءها في تجاهل تام في نسب المقاولات في حالة مفلسة محرجة، وهدا يفسر غياب حس المسؤولية في تدبير المرفق، بحيث تغيب المسؤولية في متابعة أوضاع المقاولات وبالتالي تبقى الحكومة غير معنية بتزايد حالات الإفلاس والتي اتخذت منحنى حاد.
لقد سجلت الأرقام حالات إفلاس أكثر من 33 ألف مقاولة فقط خلال سنة 2023، وهدا المعدل القى بظلاله على البطالة والتي ارتفعت الى 13.5 % إذا ان الحكومة أبانت أنها لم تعط أي إشارة للاهتمام بهده الشريحة، بل اكتفت بإيقاف برامجي فرصة وانطلاقة كممولين اساسين للمقاولة الصغيرة، كما أغلقت باب الاشراك للهيئة الوطنية للمقاولات الصغرى والمتوسطة في المفاوضات والمشاورات حول مشروع قانون المالية للعام القادم كطرف معني بهذا القانون وتفاصيله، وهدا يمكن اعتباره إصرار على سياسة افلاس ودفن المقاولة الصغيرة وتخريب الاقتصاد الوطني.
إن الاستمرار في حالة التهميش هده والغياب لأي استراتيجية واضحة مبنية على دراسة أسباب ارتفاع حالات الاحتضار والإفلاس بين المقاولات الصغيرة قصد فهم أسباب هدا التردي، لا يخدم الاقتصاد الوطني وبالتالي يتطلب الوضع إرادة لتحسين بيئة الاعمال بكل ما يساهم في تعزيز قدرة هذه المقاولات على المنافسة والنمو والدعم للانخراط في سيرورة الابتكار وطوفان التكنولوجيا.
لذلك دعا مجلس المنافسة إلى إحداث قاعدة بيانات للفحص، وذلك بهدف كشف ومعاقبة الممارسات المنافية للمنافسة في الصفقات العمومية.
#إلى أي حد تصبح الحكومة واعية بوزن المقاولة الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جدا في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني؟
#لماذا لم تستفد المقاولة المغربية الصغيرة من برنامج القروض الخارجية المخصصة لهدا الغرض بالذات؟