جمال الحداوي يكتب قصة العم البخروني المحيرة

0 248
جمال الحداوي
عرفناه رجلا طيبا، كنا نجتمع حوله نحن صغار الحي نرتشف معه كؤوس الشاي الساخن، بل في أحايين كثيرة، كنا نتناول معه وجبة العشاء التي كان يعدها بمهارة فائقة في إنائه الطيني العجيب .
كان العم البخروني يجيد الطهو في الطجين ، وكم كان يستهويه ألأمر عندما يقبل عدد كبير من أطفال حينا لكي يشاركوه الأكل،، وكان دائما يبتسم ويقول،، الرزق يدعو صاحبه،،،
مازلت أذكر يوم وصل العم البخروني لأول مرة الى حينا يركب حماره المحمل بأمتعته البالية، وهي عبارة عن خيمة بسبطة وحصير مصنوع من الدوم، وبعض الألبسة والأغطية القليلة،.
وبمجرد وصوله إختار مكان إقامته في ساحة واسعة بين المنازل ،وطلب مني ان املأ له إناء ماء ،فاسرعت بإحضاره
ومازلت أذكر أن اول عمل قام به هو الوضوء ثم أقام صلاته في خشوع، وبعد انتهائه من الصلاة خاطبنا قائلا،، ساعدوني ياصغار في نصب الخيمة الصغيرة ووضع الفراش،، ساعدناه في ذلك فقال بعدما اخزج بعض القطع من الفحم والآن سوف نحفر حفرة الموقد ونشعل النار ونحضر الشاي وبعد دقائق معدودات وضع بعض حبات الشاي وعدة وريقات من النعناع وقطعتي سكر في إبريق أزرق اللون وصب الماء الساخن، ثم وضع الإبريق فوق النار وبعد وقت وجيز كانت رائحة احلى شاي في الحي تفوح في المكان .
صب لنا جميعا الشاي في الكؤوس وبقي هو بلا كأس اسرعت الى داخل الدار واحضرت معي بعض الكؤوس ونصف قالب من السكر فقالت لي والدتي خذ معك خبزةكاملة من الطبيقة ولا تنس الزيت البلدية،، فعلت ذلك وهرولت نحو الخيمة وبعد تناول الوجبة شرع العم البخروني يروي لنا اجمل القصص والحكايات وهكذا بدأنا نحب عمي الشيخ البخروني الذي أحبه الجميع وصرنا نسمع ممن هم أكبر منا سنا، أن الرجل عارف بأخبار العرب وبأنسابهم وبأشعارهم، وانه اختار حياة الترحال والتجوال لأسباب لا يعلمها أحد إلا الخالق والعم البخروني نفسه ،،
كان العم البخروني يترك حماره وخيمته ويخرج ليطوف بين الدكاكين والمقاهي والمحلات التجارية منشدا بعض الأشعار ومرددا بعض الأذكار ،
وبعد الإنهاء من تلك الجولات يعود إلى محل إقامته بعدما جمع بعض الصدقات لنلتحق به بعد ألإنهاء من حصصنا الدراسية لكي نساعده إما في تحضير الشاي او في إعداد وجبة طعام.
وبعد مرور الوقت اصبح كل واحد منا يحضر وجبته الخاصة من منزلهم في عملية “شاروكا” وما أجملها من عملية مع شيخ عجوز طيب ،تعلمنا منه أن الحياة مهما كانت رغدة وسعيدة فهي لاتوحي بالأمان ولا تدوم على حال من الأحوال .
ولنا لقاء مع باقي القصة في جزء أخر في نفس المنبر.فلاش 24
Flash 24. مع خالص تحياتي
الاستاذ جمال الحداوي
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.