جمعية هيئات المحامين تواصل التصعيد ضد مشروع قانون المهنة وتؤكد: لا تراجع عن الدفاع عن استقلالية المحاماة
كنزة الداودي
دخل ملف مشروع قانون المحاماة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة برنامجها الاحتجاجي، مؤكدة استمرار التوقف الشامل عن تقديم جميع الخدمات المهنية، والتشبث بمواقفها الرافضة لمضامين المشروع، رغم إحالته على المحكمة الدستورية.
وجاء هذا الإعلان في بلاغ أصدره مكتب الجمعية عقب اجتماعه العادي المنعقد بالرباط، خصص لتقييم مستجدات الملف واستعراض التطورات التي أعقبت إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية، إلى جانب مناقشة الخطوات النضالية المرتقبة.
وأكدت الجمعية أن إحالة المشروع على المحكمة الدستورية لا تعني انتهاء النقاش حوله، معتبرة أن الإشكالات المطروحة تتجاوز الجانب الدستوري لتشمل طريقة إعداد النص التشريعي، ومدى احترام مقاربة التشاور والتوافق مع المؤسسات المهنية، وهو ما وصفته بـ”أزمة منهج” أثرت، بحسب البلاغ، في الثقة بين مختلف المتدخلين في ورش إصلاح منظومة العدالة.
وأضافت أن عددا من المقتضيات الواردة في المشروع تمس، من وجهة نظرها، بجوهر مهنة المحاماة، خاصة ما يتعلق باستقلالية الدفاع، والتنظيم الذاتي للهيئات، والضمانات المهنية التي تعتبرها أساسية لضمان ممارسة المحامي لمهامه باستقلال وتجرد، وبما يخدم حماية حقوق المتقاضين وتعزيز الأمن القضائي.
وفي هذا الإطار، أعلنت الجمعية الإبقاء على التوقف الشامل عن تقديم مختلف الخدمات المهنية إلى حين صدور قرار جديد عن مؤسساتها، مع مواصلة تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، سواء فيما يخص التعيينات أو الأداء، باعتبار ذلك جزءا من البرنامج الاحتجاجي الذي تخوضه هيئات المحامين على المستوى الوطني.
كما أكدت أنها ستواصل اعتماد مختلف الآليات المؤسساتية والقانونية والنضالية للدفاع عن مواقفها، سواء داخل المغرب أو على المستوى الدولي، انطلاقا من قناعتها بأن استقلالية المحاماة تشكل إحدى الضمانات الأساسية لتحقيق العدالة، وأن أي تعديل يمس بهذه الاستقلالية ينعكس على حقوق الدفاع وعلى حسن سير مرفق القضاء.
ودعت الجمعية كافة المحاميات والمحامين إلى الالتزام بقرارات المؤسسات المهنية، والحفاظ على وحدة الصف، ومواصلة التعبئة والانخراط المسؤول في مختلف الأشكال الاحتجاجية التي سيتم الإعلان عنها، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدا من التماسك والتنسيق بين جميع الهيئات.
وفي سياق تدبير المرحلة المقبلة، أعلن مكتب الجمعية عن الدعوة إلى عقد اجتماع لمجلس الجمعية، سيتم تحديد تاريخ ومكان انعقاده في وقت لاحق، وذلك من أجل تقييم المستجدات واتخاذ القرارات المناسبة وفق تطورات الملف.
واختتمت الجمعية بلاغها بالتشديد على أن دفاعها عن استقلالية المحاماة لا يرتبط بمطالب مهنية ضيقة، وإنما يندرج ضمن الدفاع عن ضمانات المحاكمة العادلة، واستقلال الدفاع، وسيادة القانون، مجددة تمسكها بمبدأ أن المحاماة مهنة حرة ومستقلة، وأن الحفاظ على كرامتها ومكتسباتها يمثل خيارا ثابتا لن تحيد عنه.