اللحوم الحمراء تواصل إشعال الأسعار.. الكيلو غرام (الغنمي) يتجاوز 150 درهما ويعمق معاناة الأسر المغربية

0 4

كنزة الداودي

تواصل أسعار اللحوم الحمراء تسجيل مستويات مرتفعة في عدد من الأسواق المغربية، بعدما تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد سقف 150 درهما في بعض محلات الجزارة ونقاط البيع، ما يزيد من حدة الضغوط التي تواجهها الأسر المغربية ويعيد ملف غلاء اللحوم إلى صدارة النقاش حول القدرة الشرائية للمواطنين.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت كان فيه المستهلكون ينتظرون أن تؤدي الإجراءات الحكومية الرامية إلى تعزيز العرض في السوق الوطنية إلى انخفاض ملموس في الأسعار، خصوصا بعد اللجوء إلى استيراد رؤوس الأغنام والأبقار وكميات من اللحوم بهدف سد الخصاص ودعم التموين.

غير أن الأسعار المتداولة في الأسواق تشير إلى استمرار وجود فجوة بين الإجراءات المتخذة وبين السعر النهائي الذي يواجهه المستهلك، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة العوامل التي تتحكم في سوق اللحوم، وحول مدى استفادة الأسر فعليا من التدابير الرامية إلى ضبط الأسعار.

وبحسب معطيات أوردتها يومية «الأخبار» في عددها الصادر الخميس 27 غشت 2026، فإن موجة الغلاء أثارت استياء متزايدا في صفوف المواطنين، خصوصا أن اللحوم الحمراء تعد من المواد الغذائية التي تحظى بإقبال واسع، فيما أصبحت كلفتها تثقل كاهل ميزانيات الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود والمتوسط.

ويرجع عدد من المهنيين ارتفاع الأسعار إلى تراكم مجموعة من العوامل، من بينها ارتفاع تكاليف تربية المواشي والأعلاف، إضافة إلى انعكاسات سنوات الجفاف المتتالية التي ساهمت في تقليص حجم القطيع الوطني ورفعت كلفة توفير الأعلاف والماء والرعاية البيطرية.

كما تساهم تكاليف النقل والتخزين والتوزيع، إلى جانب تعدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، في رفع السعر النهائي للحوم، وهو ما يجعل الفارق بين السعر عند المنتج والسعر المعروض في محلات البيع بالتقسيط محل نقاش متواصل بين المهنيين والمستهلكين والجهات المعنية.

وأمام هذه الوضعية، اضطرت العديد من الأسر إلى إعادة ترتيب نفقاتها الغذائية، عبر تقليص استهلاك اللحوم الحمراء أو الاكتفاء باقتنائها في المناسبات، فيما لجأت أسر أخرى إلى بدائل غذائية أقل تكلفة، في محاولة للتكيف مع الارتفاع المستمر في الأسعار.

وفي المقابل، تتعالى الأصوات المطالبة بتكثيف عمليات المراقبة داخل الأسواق، وتتبع مسار اللحوم منذ مرحلة الإنتاج وصولا إلى المستهلك، فضلا عن التصدي للمضاربات والممارسات التي من شأنها التأثير على الأسعار، وضمان شفافية أكبر في مختلف مراحل التسويق.

ويرى مهنيون ومتتبعون أن استقرار أسعار اللحوم الحمراء يتطلب معالجة الأسباب الهيكلية التي تقف وراء ارتفاعها، بدل الاكتفاء بالتدخلات المؤقتة، وذلك من خلال دعم مربي الماشية، والمساهمة في خفض كلفة الأعلاف، وتشجيع الاستثمار في قطاع تربية المواشي، والعمل على استعادة القطيع الوطني لمستوياته السابقة.

كما تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في سلاسل التوزيع والتسويق، بما يساهم في تقليص التكاليف والحد من تعدد الوسطاء، مع تعزيز آليات المراقبة لضمان وصول اللحوم إلى المستهلك بجودة مناسبة وأسعار أكثر توازنا.

وبينما تراهن السلطات على الإجراءات المتخذة لتعزيز العرض وتموين السوق، تظل الأسر المغربية تنتظر انعكاس هذه التدابير بشكل مباشر على أسعار البيع، خصوصا مع استمرار تجاوز الكيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء حاجز 150 درهما في عدد من المناطق.

ويضع هذا الوضع السلطات والمهنيين أمام تحدي إيجاد توازن بين حماية مربي الماشية وضمان استمرارية القطاع من جهة، والحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلكين من جهة أخرى، في ظل استمرار الضغوط التي يعرفها سوق اللحوم الحمراء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.