الأمن الوطني يرد بحزم على مزاعم اختراق قواعد بياناته ويحذر من حملة محتويات مفبركة
كنزة الداودي
نفت المديرية العامة للأمن الوطني بشكل قاطع تعرض قواعد بياناتها لأي اختراق إلكتروني، مؤكدة أن المعطيات التي جرى تداولها مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي لا تمت بصلة إلى الأنظمة المعلوماتية التابعة للمؤسسة الأمنية.
أعادت المديرية العامة للأمن الوطني التأكيد على سلامة منظومتها المعلوماتية، وذلك على خلفية تداول مجموعة من المنشورات الرقمية التي تضمنت ادعاءات بشأن اختراق قواعد بيانات أمنية وتسريب معلومات شخصية، وهي الادعاءات التي نفتها المصالح الأمنية بشكل صريح وقاطع.
وأوضحت المصالح المشتركة للمديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أن المعطيات الشخصية التي ظهرت في عدد من المنشورات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي ليست مستخرجة من قواعد البيانات الأمنية، وإنما تعود إلى بيانات قديمة سبق تجميعها من أنظمة معلوماتية مرتبطة بشركات تأمين ومؤسسات تنشط في مجال التغطية الصحية والاجتماعية.
معطيات قديمة لا علاقة لها بالأنظمة الأمنية
وبحسب التوضيحات المقدمة، فإن ربط هذه البيانات بالمنظومة المعلوماتية للأجهزة الأمنية لا يستند إلى أي أساس، في وقت جرى فيه تقديمها عبر بعض المنشورات الرقمية على أنها نتيجة عملية اختراق لقواعد بيانات حساسة.
وأكدت المصالح المختصة أن طبيعة هذه البيانات ومصدرها لا يتطابقان مع الأنظمة المعلوماتية الأمنية، داعية إلى عدم الانسياق وراء الروايات التي يتم الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون الاستناد إلى مصادر رسمية وموثوقة.
ويأتي هذا التوضيح في ظل الانتشار المتسارع للمعلومات الرقمية، حيث أصبحت بعض المعطيات القديمة أو المسربة من مصادر مختلفة تُعاد مشاركتها وتقديمها خارج سياقها الأصلي، بما قد يؤدي إلى خلق انطباعات خاطئة حول مصدرها والجهة التي تعود إليها.
وثائق وصور مزورة تحمل طابعا أمنيا
وفي جانب آخر من القضية، حذرت المصالح الأمنية من تداول مجموعة من الصور والوثائق التي يتم تقديمها على أنها تخص موظفين تابعين للأمن الوطني أو صادرة عن مصالح أمنية رسمية.
وأوضحت أن الفحص التقني لهذه المحتويات أظهر وجود مجموعة من المؤشرات التي تكشف بشكل واضح طابعها المفبرك، مشيرة إلى أن بعض الصور والوثائق تتضمن تفاصيل لا تتوافق مع المعايير المعتمدة لدى المؤسسات الأمنية المغربية.
ومن بين أبرز المؤشرات التي تم رصدها استعمال أزياء رسمية ورتب غير معتمدة في المغرب، إلى جانب إدراج شعارات غير صحيحة، فضلا عن وجود أخطاء لغوية وشكلية داخل بعض الوثائق، وهي عناصر اعتبرتها المصالح المختصة أدلة إضافية على عدم صحة هذه المواد.
وتكشف هذه المؤشرات، وفق التوضيحات الأمنية، عن محاولة إضفاء طابع رسمي على محتويات مصطنعة بهدف منحها قدرا من المصداقية لدى المتلقي، خصوصا
عندما يتم تداولها في شكل صور أو وثائق تحمل أسماء وشعارات مرتبطة بالمؤسسات الأمنية.
منظومة معلوماتية تعتمد مستويات متقدمة من الحماية
وفي ما يتعلق بأمن قواعد البيانات، أكدت المؤسسة الأمنية أن منظومتها المعلوماتية تعتمد مستويات متقدمة من الحماية والأمن السيبراني، وأن قواعد البيانات التابعة لها تعمل ضمن شبكات معلوماتية معزولة بشكل كامل عن شبكة الإنترنت المفتوحة.
ويهدف هذا الفصل التقني إلى تعزيز حماية الأنظمة والبيانات الحساسة، وتقليص مخاطر الولوج غير المصرح به إليها، بما يجعل الوصول إليها من خلال الإنترنت المفتوح أمرا غير ممكن وفق البنية الأمنية المعتمدة.
وتبرز هذه الإجراءات أهمية البنية التحتية الرقمية في حماية المعلومات الحساسة، خصوصا بالنسبة إلى المؤسسات التي تتعامل مع معطيات ذات طبيعة أمنية، والتي تتطلب مستويات مرتفعة من الحماية والمراقبة المستمرة.
أبحاث قضائية لتحديد المسؤوليات
وبالتزامن مع هذه التوضيحات، تواصل المصالح المختصة أبحاثها القضائية تحت إشراف النيابة العامة، بهدف تحديد هوية الأشخاص المتورطين في إعداد وفبركة هذه الصور والوثائق والمحتويات الرقمية، وكذا تحديد الجهات أو الأشخاص الذين ساهموا في نشرها وتعميمها.
وتسعى الأبحاث الجارية إلى تحديد مختلف ملابسات القضية، والكشف عن ظروف إعداد هذه المواد والغاية من نشرها، فضلا عن ترتيب الآثار القانونية اللازمة في حق كل من تثبت مسؤوليته.
ومن المنتظر أن تشمل التحقيقات مختلف الجوانب المرتبطة بإنتاج هذه المحتويات وتداولها، بما في ذلك تحديد مصادرها والمسارات التي سلكتها قبل انتشارها على منصات التواصل الاجتماعي.
دعوة إلى التحقق قبل إعادة النشر
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على مخاطر الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة، خصوصا عندما ترتبط بمؤسسات حساسة وتحمل في ظاهرها طابعا رسميا قد يدفع المستخدمين إلى التعامل معها باعتبارها معلومات صحيحة.
وفي ظل سرعة انتشار المحتويات الرقمية، يصبح التحقق من مصدر الخبر أو الوثيقة خطوة أساسية قبل إعادة نشرها، تفاديا للمساهمة في انتشار معلومات مضللة أو غير دقيقة.
وتؤكد المعطيات الرسمية في هذا الملف أن الادعاءات المتعلقة باختراق قواعد البيانات الأمنية لا تستند إلى أساس صحيح، فيما تظل الأبحاث القضائية متواصلة لتحديد المسؤوليات المرتبطة بصناعة وترويج المحتويات المفبركة، تحت إشراف النيابة العامة.
ويعكس هذا التحرك استمرار السلطات المختصة في التصدي للمحتويات الرقمية المضللة التي تستهدف المؤسسات العمومية أو توظف هويتها وشعاراتها الرسمية لإضفاء المصداقية على معلومات غير صحيحة، مع التأكيد على أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية في القضايا ذات الطابع الأمني والحساس.