شائعة المقبرة الوهمية.. حين تهزم الأكاذيب أمام الوقائع

0 10

س. بيدا

في زمن أصبحت فيه المعلومة تنتشر قبل التحقق منها، تحولت الشائعة إلى أداة خطيرة قادرة على صناعة أحداث من العدم. وهو ما ظهر في الادعاءات التي تحدثت عن العثور على عشرات جثث المهاجرين غير النظاميين بالشريط الحدودي بين فكيك وبوعرفة، قبل أن تكشف المعطيات المتوفرة أن الأمر يتعلق بخبر زائف لا أساس له من الصحة.

لم تكن الخطورة في مجرد اختلاق واقعة غير موجودة، بل في محاولة تقديمها للرأي العام باعتبارها حقيقة، مستغلين حساسية ملف الهجرة والحدود لإثارة القلق والتشويش على صورة المنطقة والمؤسسات.
كما أن الصور المتداولة رافقت الرواية المزعومة لم تثبت صلتها بالحدث، ما يؤكد خطورة تداول محتويات رقمية خارج سياقها دون تحقق أو تدقيق. فالمعلومة الخاطئة لا تنتشر فقط، بل تترك آثاراً تمس الثقة العامة وتغذي حالة من الارتباك.
تبقى هذه الواقعة تذكير بأن مواجهة الأخبار الزائفة مسؤولية جماعية، تبدأ من احترام قواعد التحقق قبل النشر، لأن الحقيقة لا تحتاج إلى ضجيج، بينما تحتاج الشائعة دائما إلى إعادة التدوير كي تبدو مقنعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.