الخميسات: حملات انتخابية سابقة لأوانها… والسلطات تتفرج

0 5

فلاش 24: حميد محدوت

في إقليم الخميسات، يبدو أن بعض الأحزاب السياسية قد اكتشفت فجأة أن الانتخابات على الأبواب!
خمس سنوات كاملة مرت، خلالها اختفت بعض الأحزاب عن المواطنين، وغابت عن انشغالاتهم وقضاياهم، ولم نسمع لها صوتا إلا نادرا، لكن ما إن اقترب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، حتى بدأت اللقاءات والاجتماعات والندوات والأنشطة تتكاثر هنا وهناك، وكأن الموسم الانتخابي قد انطلق بالفعل.
السؤال البسيط والمشروع هو: هل نحن أمام أنشطة سياسية عادية، أم أمام حملات انتخابية سابقة لأوانها؟
فالانتخابات ليست موسم «الاستيقاظ السياسي» بعد خمس سنوات من الغياب، والعمل الحزبي الحقيقي يفترض أن يكون مستمرا، وأن تكون علاقة الأحزاب بالمواطنين قائمة طوال الولاية، وليس فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع.
الأخطر من ذلك أن هذه التحركات تتم أمام أعين السلطات المحلية والإقليمية، دون أن يظهر أن هناك تدخلا واضحا لوقف أي ممارسة قد تشكل خرقا للقواعد المنظمة للعملية الانتخابية، ولعل ما حدث في جماعة مقام الطلبة بإقليم الخميسات خير شاهد ودليل، حيث تحولت مناسبة تأبينية لسيدة متوفاة إلى حملة انتخابية قادتها مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة تيفلت الرماني، الأمر الذي دفع بعض الأحزاب إلى رفع شكاية في النازلة إلى السيد عامل الإقليم مرفوقة بالحجج الدامغة، وما زال الرأي العام ينتظر تفاعل المسؤول الأول بالإقليم مع الشكاية…
وهنا لا نتحدث عن استهداف حزب دون آخر، ولا عن منع العمل السياسي المشروع، وإنما عن شيء أبسط بكثير: تطبيق القانون على الجميع، وبالمسافة نفسها.
إذا كان القانون يحدد بوضوح الفترة التي يسمح خلالها بالحملة الانتخابية، فإن احترام هذه الفترة ليس اختياريا ولا مرتبطا بقوة الحزب أو نفوذه أو قربه من هذا المسؤول أو ذاك…
وبما أن الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 لن تنطلق إلا قبل الموعد المحدد قانونا، فإن تحويل اللقاءات والندوات والاجتماعات الحالية إلى منصات للترويج الانتخابي، يستوجب من الجهات المختصة التدخل بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
المواطنون يتابعون، والمرشحون يتابعون، والأحزاب تتابع بعضها بعضا… وبالتالي فإن الصمت الإداري أمام أي خرق محتمل قد يفهم خطأ على أنه تساهل أو انتقائية في تطبيق القانون.
المطلوب اليوم ليس منع الأحزاب من التواصل مع المواطنين، وإنما تمييز النشاط السياسي المشروع عن الحملة الانتخابية المقنعة، وتطبيق القانون بحزم ووضوح، قبل أن يتحول السباق الانتخابي إلى مباراة تبدأ قبل صافرة الانطلاق.
أما أن تنام الأحزاب خمس سنوات، ثم تستيقظ دفعة واحدة عندما تقترب الانتخابات، وتبدأ في تنظيم اللقاءات والاجتماعات والندوات، بينما تكتفي السلطات بالمشاهدة، فهنا يحق للمواطن أن يسأل:
من يحرس القانون؟ ومن يضمن أن تكون الانتخابات نزيهة وعادلة منذ لحظة انطلاقها، وليس فقط يوم الاقتراع؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.