المجلس الوطني للشباب والمجتمع المدني بين عسر التنزيل و تفعيل مأسسة المنظومة

0 9

مـقـدمــة:
لا يهم من أكون ؟ ولا انتماءاتي السياسية ؟ ، لا حتى وجه نظري الفردية او الجماعية او الفئوية ؟
بل المهم هو أن نؤسس لمنهج جريء في طرح وتناول الظواهر والأفكار، أن تصنع ضجة استفهامية تسبر أغوار بعض القيم سواء الجديدة او القديمة ، نضع بصمة في هذا المجتمع ؟
نكرس ثقافة السؤال واستفزاز العقول الحية .
فكثيرا ما نقبل في مجتمعاتنا على بعض مظاهر الحداثة بشكل عفوي غير مدروس ،أو نتبنى مشروعا بنائيا دون استحضار الشروط الشكلية والموضوعية، فتصبح خلاصة كل مجهوداتنا عبارة عن فلاشة تختفي بانتهاء ومضة البريق، بعد أن كنا مهدنا لها بتهلال إعلامي مرصع يجعلنا نتهيأ ونطمئن لنجاح هذا المشروع ؟
وهذا يضعنا بعيدين عن الرؤية الهادفة التي تقدس الزمن السياسي، فحين يغيب التخطيط للرؤية يبقى الهدف صعب المنال فيبدأ التيه .
كثيرا هي المحطات التي راهن عليها المغرب للحصول على تنمية متوازنة ومندمجة لكن لازلنا مند عقود في طريق النمو فهل من تقييم جدي لكل هذه التجارب ؟
كل التجارب والمخططات التنموية حاولنا تجربتها اين الخلل ؟
اعتمدنا على تغيير الدستور في محطة 2011 وكان الرهان منصبا على اعتماد الديمقراطية التشاركية وذلك بهدف التغيير ومحاربة الريع وإصلاح النظام حصل المجتمع المدني على مرتبة شريك استراتيجي للتنمية .
فهل يمكن الحديث عن ماسسة المجتمع المدني؟
لقد صار المجلس الوطني للشباب والمجتمع المدني مشروعا مؤجلا ان لم نقل صرخة في واد ولينتظر من الحكومات المتتالية العطف وإخراجه من الحفظ او سيبقى مشروعا غارقا في أرشيف الحكومات المتتالية ؟
لكن لنتساءل :
ما الذي يؤخر او يعطل ثورة حقيقية للعمل المدني ؟
ما الذي يعطل او يؤخر قيام الفاعل المدني بواجبه على الوجه الأكمل؟
لمن يمكن ان يؤشر له حتى بالأصبع كمتهم في هذه العرقلة ؟
او لربما يمكن اعتبار هذا الفاعل لازال لم يستكمل شروطه في النضج الفكري؟
لماذا لم يتم استحضار الشروط الأساسية لظهوره بمظهر السلطة الجديدة المضافة إلى لائحة السلط الافتراضية الأخرى ؟
ما هي شروط الأهلية المفروض استيفاءها في الفاعل المدني ؟
أم هل يمكن اعتبار الخطوة التي اقبل عليها المغرب مغامرة سياسية ؟
وهل اندفاعيته وغياب التأهيل كافية لاتهامه بعدم الأهلية ؟ أم أن هناك شروط أخرى ؟
وحتى لا نبقى حبيسي شروط ذاتية لابد من اسئلة حول شروط النجاعة لهذه المنظومة ؟
صحيح ان المجتمع المدني عرف قفزة نوعية بالتحديد بعد دستور 2011 ،صحيح انه ظل لمدة لا يستهان بها على الهامش او احيانا اخرى الخادم لأغراض عكسية وغير تنموية، فأصبح الان تلك المنظومة الشرعية التي تملك ما يكفي من اسلحة لتعزيز النجاعة والحكامة والتنزيل السليم للديمقراطية التشاركية ،من هنا يصبح تعريف هيبرماس اقرب الى الصورة التي نريد ان يكون عليها هذا المجتمع المدني اذ يعتبره ” الرأي العام الغير خاضع لسلة الدولة ”
لكن اسئلة كثير اخرى تحاصرنا
هل الدعم العمومي للجمعيات مشروع معلق في الأفق ؟
في أي تربة تربى فيها هذا الكائن ؟
ما هي مرجعياته الفكرية ؟
كلما تناولنا بالتحليل بناء هذه ألمنظومة وتكوينها وأسباب تقاعسها عن القيام بوظائفها المدينية ، نرجح بشكل تلقائي تلك الاسباب الذاتية المتداولة في الاوساط الثقافية : كغياب شروط التأهيل والاستعداد الكلي لاستيعاب العقلية المدينية ؟.
لكن لا نغفل ان التأخير راجع كذلك الى ردة فعل تلقائية وموقف سياسي من احتكار قدراتها ومجهودها في برامج نهجت التحايل والإغراءات لقضاء اغراض سياسية ،واحتكار تدبيرا لشان العام بشكل إنفرادي مما ولد لديها الاخفاق وطبيعة انتهازية وصولية عوض الانتفاع بدروس النضال والروح الوطنية
ان الادوار الطلائعية للمجتمع المدني ، لا تحتاج الى كثير من الجهد لإثباتها ،لان الحاجة الى هذه الطاقات الجديدة القديمة باتت ملحة لتجديد الدماء في عملية التدبير العمومي ، خصوصا بعد حركة الردة وفقدان المصداقية بسبب تراجع حاد في القيم ككل، وانتشار ملفت للفساد لدرجة لم يستحمل التأجيل
لذا فالنهوض بهذه المنظومة لن يتأتى برغبة تلقائية في التحول او الاعلان عن التغيير، بل بتوفر ارادة سياسية من المرفقين السياسي والمدني، ووضع خطة تنطلق من تقييم و استيعاب كل المعيقات التي تحول دون القيام بالدور الوظيفي على الوجه الاكمل .
وحتى نختم بنفحة الامل في هذه الدراسة لابد من فترة راحة بيولوجية ،نتجنب فيها متاهات الصراع بين الجناحين وجلد الذات ، وتبادل الاتهامات بشكل مجاني ؟
نقول ان ارادة التغيير قد اعطيت شرارتها الاولى بالبدء في اطلاق خطة برامج التأهيل والتكوين ، ثم اعلان النوايا بخطة ثانية للنهوض بالدعم العمومي للجمعيات يمكن تلخيصها في مجالات اساسية:
“مجال ألتشريع و”مجال ألتنظيم و “مجال تقوية القدرات ” و ” مجال التواصل والأنظمة المعلوماتية ”
اذا كانت مبادرة اعتماد نظام الدعم العمومي المباشر الموجه للجمعيات متوقف على الرغبة في تفعيل الفعالية والشفافية في هذه المنظومة وإخراجها من العقم الذي اكتسبته لمدة ،فان مجال تكريس التنافسية بين هذه ألمؤسسات و إعلان مبدأ تكافئ الفرص والمساواة بين جميع فئات ومكونات المجتمع هي كذلك رهانات تؤشر عليها
وبهذا تصبح هذه المبادرة هي في حد ذاتها نقلة نوعية لإطلاق رسمي لوزارة وصية على القطاع كما ان اطلاق بوابة الشراكة مع الجمعيات عبر طلبات عروض خصوصا بعد اكتشاف الخصاص المهول في التعامل مع قضايا وطنية ودولية
لكن بدون سوء نية ؟ لماذا تم حذف الوزارة من التشكيلات الحكومية الحالية ؟
وهل التلويح بالخطة المدنية تكتيك مرحلي ام قناعة مبنية على جدوى قانونية ؟
فهل حان الوقت لإخراج المنظومة من ظل افتراضي الى وجود فعلي لتنزيل وممارسة ادوارها الدستورية؟
.

ذ . بوناصر المصطفى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.