عندما انتصر القضاء لوقت المواطنين

0 44

بقلم / سيداتي بيدا

لم يعد تأخر القطارات مجرد تفصيل عابر يمكن تبريره بعبارات “خلل تقني” أو “ظروف استثنائية”، بعدما أصدرت المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء حكمًا حمّل المكتب الوطني للسكك الحديدية مسؤولية الضرر الناتج عن التأخير، ومنحت تعويضا لمحام متمرن ضاعت مهمته المهنية بسبب وصول القطار متأخرًا.
القضية تعود إلى نونبر 2024، حين تسبب تأخر قطار يربط بين الدار البيضاء وتمارة في تفويت موعد قضائي مهم على أحد الركاب، ما دفعه إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بجبر الضرر. المحكمة اعتبرت أن تذكرة السفر ليست مجرد ورقة عبور، بل التزام قانوني وأخلاقي يفرض احترام توقيت الرحلة وضمان وصول المسافر في الوقت المحدد.
الحكم، وإن كان التعويض فيه رمزيا، يحمل رسالة قوية مفادها أن وقت المواطنين ليس أمرا هامشيا، وأن الإخلال بخدمات النقل العمومي قد يترتب عنه تعويض ومساءلة. كما يعكس تحولا مهما في تكريس ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد للاستهتار الذي طالما أرهق المسافرين وأضاع مصالحهم.
لقد قال القضاء كلمته بوضوح: احترام الزمن حق للمواطن، وتأخر القطار لم يعد فوق المساءلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.