هل ينتفض العقل العربي على تيار التبعية ليعزز ريادة التميز والابداع؟
بوناصر المصطفى
طوال مراحل نهضتنا العربية كان أهم رهان لنا في اجندتنا هو محاربة التخلف إلا أن منسوبه لم يكد إلا أن تضاعف، اتسع فارق الزمن سنوات ضوئية على مستوى الكيف اتضح لنا ان الاختلاف كان جوهريا منهجا وتفكيرا، لدرجة تولدت عن هذا الاحتكاك مركب من العقد اثناء مقاربة الواقع المحلي بواقع غربي متنامي، تكرست معه حالة استلاب بمسار تلك العقلانية الجديدة، مداهمة الزمن بررت اللجوء لانتهازية مقيتة في مسلك النهضة والانعتاق ليسلم قدره لعقلانية جاهزة مستوردة واقتداء حرفي بليد، حيث اختزل منهجه في الوصول لهذا التطور بحرق كل المراحل دون تبرير، ليغتال في عقله حاسة التفحص والابداع.
في هذا المنحى ترسخت التبعية المفرطة في تنزيل الخطوات المستوردة بحذافيرها دون ايه مقاربة علمية وبدون أي تكلف لتمرين عقله على الفكر النقدي واستيعاب المستجدات العلمية، هي ندبة في وجنة تاريخ عربي سجل صفحات تطوى بمهانة وإرادة، ليصدق معنى “من شب على شيء شاب عليه” حكمة تداولناها كثيرا في مقرراتنا الدراسية رسخها المعلمون في ادهاننا لكن لم يلقنونا كيف نأخذ منها دروسا وعبرا.
السؤال الذي حير اي مثقف مسؤول بالفطرة: ـ هل هي عقول ُبرمجت كليا على النقل واستهلاك الجاهز الغريب وتعداد انتاجاته بالدراسة والتحليل مما يتضاءل عنصر التميز وتتضخم عقدة النقص؟
ـ هل ان المسؤولية في اختيار المنهج الخاص واقتباس الاسلوب العملي في التعامل مع التعليم والتعلم وتسخير العقل النقدي خدمة للإبداع والابتكار؟
كيف يسمح بقبول تهيئة ذهنية تنساق بشكل لا واعي توجه حصري للتعليم في تكديس المعلومات ليس للاستيعاب والابداع بل لتكريس الطاعة وتحريف الهندسة الحقيقية للعملية التعليمية التعلمية المسؤولة عن تعزيز تمارين اثارة السؤال وصناعة الحلول بإدارة مبتكرة للمعرفة توجه المتعلم للفهم والانتاج بهدف تفعيل وتحفيز حاسة العقل والعطاء.
إن زمن الانتفاضة على منطق التبعية قد تحدده توفر شروط موضوعية معيارية ونوعية ليحدث التحول من عقل ناقل الى عقل ناقذ مبدع أي التخلص من الاعتماد على الحلول الجاهزة نحو انتاج اسئلته الحقيقية وهي مرحلة قد تكون انتقالية تخلصه من ذلك الصراع وتلك الازدواجية القاتلة للشروع في اقتباس وصياغة هويته بعد تصفية كل اكراهات التعثر وذلك بحلحلة ونقد التراث باحترام واجب، يسمح بنقد حي ينفي الحصانة بقصد تحفيز بيئة حاضنة للتيار المبدع وتعزيز ريادته داخل كتلة جماعة منسجمة بهدف تحديد رؤية موحدة للمجتمع.
في السنوات الأخيرة بدا تلوح مؤشرات تحول ملحوظ وبداية تشكل كتلة ريادية عربية يقودها المغرب في شمال افريقيا، وتقودها الامارات العربية المتحدة في الخليج لتحقيق قفزة نوعية واستثمار ذكي في الرأسمال اللامادي.
ـ هل يمكن اعتبارها انطلاقة فعلية لتحضير مناخ سياسي ومجتمعي يدشن مرحلة السيادة التقنية واستئناف الإنتاج؟
ـ هل فعلا نجح الانسان العربي في الانتفاضة على شعور التخلص من وهم العجز والقدرة على المنافسة باعتماد ثقافة التقييم والمساءلة؟
ـ هل هي بداية صحوة يقودها جيل رائد له طموحات احداث اقتصاد المعرفة والصناعة المعرفية والتزامه بنهج قيادة سياسية واقتصادية على أسس متينة وصلبة والتأسيس لرؤية كونية جديدة؟
ـ هل تجاوزنا وهم التحديث الشكلي وقاومنا عقدنا بتوفير جل الشروط لتعليم يحفز البحث الأكاديمي وبجعل الجامعة مركز بيئة إنتاج المعرفة لا استهلاكها ومؤسسات حكامة نقدية وخوض تجربة محلية تغذي هذه النظرية؟
#وهل تم نسف نهائي لكل العوائق البنيوية وتدشين مرحلة الاستقلال المعرفي والمنهجي؟
# هل معيار العقل الثقافي مبني على فهم اكراهاتنا التنموية ام لتكريس واقع معطل؟