مليلية 1860م حرب قصيرة بأثر طويل
مصطفى تويرتو
في سنة 1860وجد المغرب نفسه في مواجهة مباشرة مع إسبانيا ضمن ما عرف تاريخيا بـالحرب الإسبانية المغربية حرب انطلقت شرارتها من محيط مدينة مليلية المحتلة لكنها سرعان ما تحولت إلى اجتياح عسكري واسع نحو تطوان.
إسبانيا بقيادة الجنرال ليوبولدو أودونيل استغلت توترات حدودية لتعلن الحرب أواخر 1859 وتدفع بجيش منظم ومدجج بالمدفعية الحديثة. في المقابل حشد السلطان محمد الرابع القبائل والقوات النظامية دفاعا عن السيادة لكن ميزان القوة كان مختلا.
سقطت تطوان في فبراير 1860 بعد مقاومة شرسة وفرضت إسبانيا شروطها في معاهدة وادي راس غرامة مالية ثقيلة وتوسيع النفوذ حول مليلية وضغط سياسي متزايد على الدولة المغربية.
لم تكن حرب 1860 مجرد هزيمة عسكرية بل لحظة كشف مؤلمة للفارق بين دولة أوروبية دخلت عصر التحديث الصناعي ومغرب كان يحاول الصمود بإمكانيات تقليدية. إنها محطة قصيرة زمنا عميقة أثرا مهدت لمرحلة من التدخلات الأجنبية التي ستتوج لاحقا بفرض الحماية.