خنيفرة… حين يتحول “التشبت والتعلق بالكاميو” سلوك خطير ولعبة تهدد براءة الطفولة. 

0 776

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

تقرير حنيفرة .. محمد المالكي.

 

في مشهد صادم يتكرر يوميا بشوارع وأحياء خنيفرة، تتحول بعض الطرقات إلى مسرح لسلوك خطير يهدد أرواح الأطفال، بعدما أقدم عدد منهم على التشبث بالشاحنات والسيارات وهي في حالة سير، في تصرف متهور قد ينتهي بمأساة في أية لحظة.

ظاهرة باتت تقلق الساكنة والسائقين على حد سواء، حيث يكفي انزلاق قدم صغيرة أو حركة مفاجئة من السائق حتى تتحول “لعبة التحدي” إلى حادثة سير مروعة، قد تخلف إصابات بليغة أو وفيات لا قدر الله. إنها ليست مجرد تصرف طائش، بل قنبلة موقوتة تسير على عجلات.

مصادر محلية أفادت أن تفشي هذه الظاهرة يرتبط بعدة عوامل، أبرزها :

غياب فضاءات ترفيهية آمنة تستقطب الأطفال وتؤطر طاقاتهم.

ضعف البرامج التحسيسية داخل المؤسسات التعليمية حول السلامة الطرقية والحماية الذاتية.

غياب المراقبة الأسرية في بعض الحالات، وعدم إدراك خطورة هذا السلوك .

تأثير التقليد بين الأطفال بدافع المغامرة وإثبات الذات .

أطفال في عمر الزهور يبحثون عن الإثارة ، لكنهم يجهلون أن لحظة تهور قد تسرق منهم المستقبل وتزرع الحزن في بيوت بأكملها .

السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح :

ماذا لو تشبث طفل بشاحنة ووقع حادث ؟ من سيتحمل المسؤولية ؟

هل يلام سائق الشاحنة الذي قد لا يشعر أصلا بوجود طفل خلف مركبته ؟

أم الأسرة التي لم تمارس دورها في التوعية والمراقبة ؟

أم المجتمع الذي لم يوفر بدائل آمنة ومساحات احتواء لأطفاله ؟

المسؤولية هنا جماعية ، تبدأ من الأسرة ولا تنتهي عند السلطات المحلية ، مرورا بالمدرسة والمجتمع المدني .

“فلاش 24” تدعو الجهات المعنية إلى :

تكثيف الدوريات الأمنية بالمناطق التي تعرف انتشار هذه السلوكيات .

إطلاق حملات تحسيسية مكثفة داخل المدارس والأحياء .

إدماج برامج السلامة الطرقية ضمن الأنشطة التربوية بشكل عملي وتفاعلي .

توفير فضاءات رياضية وترفيهية آمنة تستوعب طاقات الأطفال .

كما تدعو الأسر إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في التوجيه والمراقبة اليومية ، فالأطفال أمانة ، والتهاون في تربيتهم على قواعد السلامة قد يكلف ثمنا باهظا .

هذه الظاهرة ليست حالات فردية معزولة ، بل ناقوس خطر يدق في قلب المدينة . أطفال اليوم هم رجال ونساء الغد ، وهم زينة الحياة وثروة الأمة .

إن حماية الطفولة ليست خيارا، بل واجب أخلاقي ومجتمعي .

فلنتحد جميعا — سلطات ، أسر، مجتمع مدني — لنوقف هذا النزيف قبل أن نكتب خبرا حزينا عن طفل كان بالأمس يلعب ويضحك .

ستواصل جريدة فلاش 24 متابعة هذا الملف عن كثب ، ورصد كل المستجدات المرتبطة به ، إيمانا منها بأن الإعلام مسؤولية ، وأن صوت الأطفال يجب أن يُسمع قبل أن يخفت .

لنحمي أطفال خنيفرة… قبل أن تتحول الطرقات إلى شواهد صامتة على أحلام لم تكتمل .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.