سفيان انجدادي
في سياق الدينامية التواصلية التي أطلقتها غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس مكناس، وبشراكة مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين، شهدت ملحقة الغرفة بمدينة آزرو تنظيم لقاء تواصلي وتحسيسي خصص لعرض ومناقشة أهم التدابير الجبائية التي جاء بها قانون المالية لسنة 2026، وذلك يوم الجمعة 13 فبراير 2026.
ويأتي هذا اللقاء ضمن قافلة جهوية تروم تقريب المعلومة الجبائية من الفاعلين الاقتصاديين، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها النظام الضريبي الوطني، والتي تستهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة الجبائية، وتوسيع الوعاء الضريبي، وتحسين مناخ الأعمال.
وقد أكد المتدخلون في الكلمات الافتتاحية أن مواكبة المستجدات التشريعية لم تعد خيارا، بل ضرورة حتمية لضمان استمرارية المقاولات وتفادي المخاطر المرتبطة بعدم الامتثال الضريبي.
اللقاء، الذي ترأس أشغاله السيد محمد حدو عمر بصفته عضوا بالغرفة ورئيس لجنة دعم المنتسبين والتنشيط المحلي بإقليم إفران، شدد على أهمية بناء جسور الثقة والتواصل المباشر بين الإدارة الضريبية والملزمين، معتبرا أن تبسيط المساطر وتوضيح المقتضيات القانونية يشكلان مدخلا أساسيا لتعزيز الشفافية وتحسين مناخ الاستثمار على المستوى المحلي.
وعرف البرنامج تقديم عروض تقنية من طرف أطر الإدارة الجبائية، حيث تم استعراض أبرز التعديلات التي تضمنها قانون المالية الجديد، خاصة ما يتعلق بإجراءات التصريح والأداء، وتوسيع نطاق الرقمنة، وتحفيزالامتثال الطوعي، إلى جانب التدابير الرامية إلى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والتخفيف من الأعباء الجبائية عنها. كما تم التطرق إلى آليات المراقبة الجبائية الجديدة التي تعتمد مقاربة أكثر استهدافا مبنية على تحليل المخاطر، عوض الأساليب التقليدية.
وقد شكل اللقاء فضاء للنقاش المفتوح، حيث عبر الحاضرون من تجار ومهنيين ومقاولين عن انشغالاتهم وتساؤلاتهم بخصوص تنزيل هذه المقتضيات على أرض الواقع، خاصة ما يتعلق بتأثيرها على التوازنات المالية للمقاولات الصغيرة، وسبل الاستفادة من التحفيزات الجبائية دون الوقوع في تعقيدات المساطر الإدارية.
وأجمع المتدخلون على أن نجاح الإصلاح الجبائي يظل رهينا بمدى انخراط جميع الأطراف، سواء الإدارة أو الملزمين، في منطق الشراكة عوض منطق الرقابة الصرفة.
كما أبرز اللقاء الدور المحوري الذي يمكن أن تضطلع به الغرف المهنية كوسيط مؤسساتي يساهم في نقل انتظارات الفاعلين الاقتصاديين إلى صناع القرار، وفي المقابل يواكب تنزيل السياسات العمومية على المستوى الترابي، بما يخدم التنمية المحلية ويعزز تنافسية النسيج الاقتصادي الجهوي.
واختتمت أشغال هذا اللقاء التواصلي بالتأكيد على ضرورة مواصلة مثل هذه المبادرات التحسيسية، باعتبارها آلية فعالة لنشر الثقافة الجبائية، وترسيخ مبدأ المواطنة الضريبية، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق الخزينة العامة وحقوق الملزمين، في أفق بناء نظام جبائي أكثر إنصافا ونجاعة.