كل مقلد بمهمة ليس بالضرورة مسؤول؟
بوناصر المصطفى
تحاط المسؤولية بكثير من القيم الخفية هي ضمنيا قلادة وتكليف قبل أن يتم حصرها في مهمة أو وظيفة إدارية، أصلها التزام أخلاقي يستند إلى وعي الفرد وقدرته على التمييز والتقييم لتجنب أي أبعاد قد تمس الفرد أو الجماعة، فالمسؤولية تقترن بامتلاك الفرد خيار التفكير العميق في كل العواقب، لذلك اتفق الفلاسفة على ربط المسؤولية بالقدرة على إدراك اثار أي قرار غير متزن ليقترن بإطار أخلاقي قائم على كرامة الانسان وقيمه.
بالرغم من الهالة والقيمة الاخلاقية التي أعطيت لدائرة المسؤولية انحرف المشهد السياسي في أوطاننا ليسقط في أزمة عميقة؟ تقلب الأدوار عوض تعزيز المسؤولية والشفافية وربط الخطاب السياسية بالواقع أصبح العنوان فساد مستشر وتمويه خطاب؟
إن انحراف المشهد السياسي عن القيم الأخلاقية وسقوطه في أزمة عميقة ليس بالظاهرة الجديدة، لان تفاقم الوضع جاء نتيجة تراكم عوامل ساهمت في كثير من الأحيان للدفع بالعمل السياسي للتحول نحو ممارسة تقليدية قائمة على الهيمنة على السلطة مستهدفا مصالح شخصية بدلًا من خدمة الوطن فيزيغ عن أهدافه النبيلة.
بين خطاب سياسي يدّعي تعزيز المسؤولية والشفافية، هناك واقع مكشوف يعكس أزمة عميقة تحتاج إلى التفكيك والتحليل لفهم جذورها.
في تراكم هذا الوضع عانت المؤسسات السياسية من شتات الفكر فعاشت أحلك ايامها، حالة من الهيستيريا والرؤى الانتهازية باتت عدواها تتناوب على الأحزاب، فبعد فضائح الاصالة والمعاصرة جاء الدور على الاحرار، هكذا شكل الانحراف عن المهام الموكلة ظاهرة ملزمة لهده الكائنات السياسية ففي الوقت الذي شهد شمال المملكة أزمة خانقة على وقع فيضانات غير مسبوقة تضررت كل منها فئات المجتمع وصارت مدن بأكملها منكوبة، غابت الحكومة الموقرة كليا حيث اعتاد المسؤول على هذا الصمت عن ترصد في محطات كثيرة.
لم يسجل أي حضور ولو رمزي لا لوزير التجهيز الوصي عن بنيات السدود والبنيات التحتية المائية ولا اي ممثل من الأغلبية الحكومية، لم يشغل هذا الهم حزب الاحرار بل كان شغله الانهماك في تسخينات انتخابية تفاجئ على حين غفلة باستقالة قائده اخنوش؟ في هذا الصدد تناثرت اسئلة اثارت قلقا حول هذا الافق السياسي الذي لزمته ثقافة الفوضى ووثيرة متسارعة في التردي لينطلق بحث متعطش لتفسير عن هذا التخلي المباغت لقائد ضل يسوق نجاحات لوهمية والتي للأسف لم تعكس الا واقعا بصمه التردي في مؤشرات الخدمات العمومية فكان مشهد تسليم السلطة خير صورة شاذة حول المؤسسة السياسية التي تحولت الى توأم شركة مساهمة؟ لتؤشر عن انقلاب وضرب في صميم العملية الديمقراطية.
في قراءة لتسلسل هذه الأحداث المتواترة تؤكد اشاراتها على أنها بدون شك غضبة ملكية افرزت هذه الاقالة والتي حاول تمريرها في شكل استقالة لتشبيب الحزب.
الإشارة الأولى: إعطاء الملك بعد خطاب العرش أوامره لوزير الداخلية بالتحضير للانتخابات وهذا له دلالة سياسية
الإشارة الثانية: الفشل في تنزيل مشاريع ملكية وقعت مام الملك لم ينجز منها الا 30 في المئة، وهذا قد عبرت عنه السيدة زينب العدوي الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات عن تباطء في تنقيذ المشاريع والاتفاقيات الموقعة امام الملك وهذا ذات له دلالة سياسية رغم الميزانيات المرصودة لها
الإشارة الثالثة: الفشل في تدبير قطاع الفلاحة وما نتج عنه من اختلالات وفساد “الفراقشية”…
الإشارة الثالثة: استغناء المغربة عن الشعيرة الإسلامية عيد الأضحى والتي عالجها الملك بحل شرعي
# من الصعب هضمها استقالة كونها انسحاب امام فيض أزمات طبيعية واجتماعية؟
# كيف يعقل قبول انزياح ربان مركب الاحرار قبيل زمن الانتخابات بالذات؟