مصطفى تويرتو
في كل مناسبة دينية أو عيد تتجه أنظار المغاربة نحو نجوم كرة القدم الذين تحولوا إلى رموز جماهيرية بفضل ما حققوه من شهرة ومكانة اجتماعية ومداخيل مالية ضخمة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح أين هو الأثر الاجتماعي و الانساني لهؤلاء النجوم خارج المستطيل الأخضر؟
فبينما تتسابق الجماهير إلى شراء القمصان ومتابعة المباريات والدفاع عن اللاعبين في كل المنصات يلاحظ أن المبادرات الإنسانية المنظمة ما تزال محدودة مقارنة بما يملكه بعض هؤلاء من إمكانيات مادية وقدرة هائلة على التأثير. وفي الوقت الذي تعاني فيه آلاف الأسر من ضيق المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة يغيب العديد من المشاهير الرياضيين عن واجهة العمل الاجتماعي وكأن مسؤوليتهم تنتهي عند صافرة الحكم.
ليس المطلوب من اللاعب أن يحل مشاكل المجتمع أو أن يتحول إلى مؤسسة خيرية لكن من حق الرأي العام أن يتساءل عن حجم مساهمة من صنعت الجماهير نجوميتهم في التخفيف من معاناة الفئات الهشة. فالقيمة الحقيقية للنجومية لا تقاس فقط بعدد الأهداف والألقاب والعقود الاحترافية بل أيضا بمدى الالتزام الأخلاقي تجاه المجتمع الذي احتضن هؤلاء اللاعبين وفتح لهم أبواب المجد.
المؤسف أن بعض النجوم لا يظهرون إلا في الإعلانات التجارية وحفلات التتويج بينما يغيب حضورهم عندما يتعلق الأمر بمبادرات التضامن أو دعم المحتاجين أو رعاية المشاريع الاجتماعية. وهنا يبرز الفرق بين لاعب صنع مجده الرياضي فقط وآخر نجح في أن يحجز مكانه في قلوب الناس بفضل عطائه الإنساني.
لقد آن الأوان لترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية في الوسط الرياضي المغربي لأن الجماهير لم تعد تبحث فقط عن الأبطال داخل الملاعب بل عن قدوات حقيقية تدرك أن الشهرة امتياز لكنها أيضا مسؤولية.