فاس: شبهة ابتزاز جنسي وتشهير تسقط مراسلا صحفيا في قبضة الأمن
ابو عمر
لم تعد الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي حالات معزولة أو سلوكات هامشية، بل تحولت إلى تهديد حقيقي للأفراد ولمصداقية بعض المهن الحساسة، وفي مقدمتها الصحافة. وفي هذا السياق، عالجت مصالح الأمن بفاس ملفا معقدا يتقاطع فيه الابتزاز الجنسي، والتحرش، والتشهير، مع إساءة استعمال الصفة المهنية.
تفجرت فصول القضية عقب شكاية تقدمت بها صحفية مهنية حاملة لبطاقة المجلس الوطني للصحافة، بعد تعرضها لمضايقات متكررة عبر تطبيقات التراسل الفوري. ووفق المعطيات المتوفرة، بدأت الوقائع برسائل تحمل طابع التحرش، قبل أن تتطور إلى تهديدات صريحة بنشر صور ومقاطع خاصة تمس بالحياة الشخصية والاعتبار المهني للضحية.
ورغم محاولات المعنية بالأمر وضع حد لهذه السلوكات عبر الحظر وعدم التفاعل، استمر التواصل من أرقام مجهولة، في مؤشر على نمط ابتزازي مدروس يعتمد الضغط النفسي والتخويف الرقمي. وهو ما دفع الضحية إلى سلوك المسار القانوني، من خلال وضع شكاية رسمية مدعومة بأدلة رقمية موثقة.
التحقيقات التي باشرتها المصالح المختصة مكنت من تجميع معطيات تقنية دقيقة، شملت محادثات وتسجيلات صوتية، قبل إحالة الملف على الفرقة الجهوية المختصة في الجرائم الإلكترونية. وأسفرت الأبحاث عن تحديد هوية المشتبه فيه، الذي تبين أنه يزاول مهام مراسل صحفي بإحدى الجرائد الإلكترونية .
وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، جرى توقيف المعني بالأمر بعد ضبط وسيلة الاتصال التي تحتوي على المعطيات موضوع البحث. وخلال مراحل الاستماع القانونية، أقر المشتبه فيه بالأفعال المنسوبة إليه، ليتم وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية في انتظار عرضه على أنظار القضاء.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية توظيف الفضاء الرقمي في تصفية الحسابات أو فرض الهيمنة النفسية، كما تطرح تساؤلات عميقة حول مسؤولية بعض المنتسبين إلى الحقل الإعلامي، وحدود الانحراف عن أخلاقيات المهنة. فالصحافة، باعتبارها سلطة أخلاقية قبل أن تكون مهنة، لا يمكن أن تتحول إلى غطاء لممارسات تمس الكرامة الإنسانية.
وفي انتظار الكلمة الفصل للقضاء، تبرز هذه الواقعة كإشارة واضحة إلى أن الجرائم الرقمية، مهما كان مرتكبوها أو صفاتهم، تظل خاضعة للمساءلة القانونية، وأن حماية الحقوق الفردية في الفضاء الافتراضي باتت جزءا لا يتجزأ من منظومة العدالة الحديثة.