فرسان خنيفرة يشقون السماء على صهوات الخيول من منبع أم الربيع إلى مصب النهر.
مراسلة خنيفرة – محمد المالكي .
بصهيل الخيول وعزف التاريخ على صهواتها، انطلقت اليوم من ساحة الكورص بمدينة خنيفرة، قافلة فروسية أسطورية من أعالي جبال زيان، في رحلة بطول أكثر من 400 كيلومتر نحو مدينة الجديدة، للمشاركة في فعاليات معرض الفرس المزمع من 22 إلى 26 أكتوبر 2025.
وقد أعطى اليوم من ساحة الكورص بمدينة خنيفرة، سيد الباشا وقائد المقاطعة الثالث، إشارة الانطلاق لهذه الملحمة التراثية التي نظمتها جمعية «إيسان للتراث والرياضة وحماية البيئة» بأجلموس – خنيفرة، تحت إشراف الفاعل الجمعوي والسياحي علي أمحزون . فالفرسان سيمرون عبر المدن والقرى، والساكنة تستقبلهم بالزغاريد والهتافات، لتعيد للأذهان زمن التنقل على صهوات الخيل، وربط الماضي بالحاضر في لوحة لا مثيل لها.
ويعتبر الحصان الأمازيغي أو الفرس البربري قوة خامسة في التاريخ المغربي، إذ كان حاضرا في المعارك، وجمع بين الوظيفة الحربية والدور الاقتصادي والمكانة الرمزية في الهوية الجماعية للأمازيغ. ففي صباح 13 نوفمبر 1914، دوّى صهيل الخيول البربرية في سهول الهري معلنا بداية معركة غير متكافئة بين المستعمر الفرنسي ورجال الأرض، حيث استطاع الزعيم موحى وحمو الزياني قلب مجرى التاريخ بفضل تكتيكات بارعة وحضور الفرس الأمازيغي في قلب المعركة.
اليوم، تواصل السلالات الأصيلة بقاءها بفضل رعاية العائلات الزيانية، وتستمر السعدية أمحزون في إحياء الفروسية المغربية بخيولها الأمازيغية، فيما يتولى شقيقها علي أمحزون تأطيرها ورعايتها، لتتحول الخيول إلى أرشيف حي يحمل ذاكرة المقاومة وروح الانتماء.
من قمة الأطلس المتوسط إلى شواطئ الجديدة، تحمل القافلة رسالة قوية: الفروسية ليست مجرد رياضة، بل هوية وتراث ونضال. وفي فضاء المعرض، تتحول التبوريدة إلى طقس رمزي يحيي معارك الأمس، حيث يصطف الفرسان خلف المقدم، وتتوحد الطلقة في مشهد يحاكي الهري ويجسد التاريخ.
وأكد علي أمحزون في تصريح لجريدة «فلاش24» أن مشاركة فرسان خنيفرة تعكس ما تزخر به الربوع الأطلسية من تقاليد عريقة، وما للحصان الأمازيغي من مكانة اقتصادية واجتماعية وحربية، مستحضرا معركة الهري كرمز لدور الفروسية في صناعة الانتصار. وأضاف: “رحلاتنا على ظهور الخيل تستلهم تقاليد التواصل بين القبائل، حيث كانت تستقبل القوافل بالزغاريد وتنصب الخيام وتقام الولائم، لتظل ذاكرة الفروسية حية ومتجددة مع كل جيل.”
خنيفرة اليوم، وبصهيل الخيول وعبق التاريخ، تثبت أن الماضي يعيش في الحاضر، وأن الفروسية المغربية باقية شامخة عبر الأجيال.